وأمّا التصديق ؛ فنقول : لمّا بنينا « 1 » في باب العامّ والخاصّ على عدم قبح تأخير البيان عن وقت العمل ، وإنّما المحال تأخيره عن وقت البيان ، وفيما إذا كان بصدده حتّى على مذهب الأشعري « 2 » .
وأيضا لمّا كان القدر المتيقّن من بناء العقلاء - الّذي هو الدليل في باب الظواهر - كون هذه الأصول إنّما هي من باب ظهور الألفاظ ، بحيث إنّ المسلّم من دأبهم أنّه لو كان في اللفظ شيء يحتمل كونه مكسّرا للظهور لا يعتنون بالأصول المذكورة .
وكذلك المتيقّن من ديدنهم إنّما هو الأخذ بظهور الألفاظ الثابت لها حين وصولها إليهم ، ولو كان بناؤهم على الأخذ بالظهور الثابت لها عند الصدور ، فاللازم عليهم أنّه إذا كانت الكلمة متّصلة بقرينة واحتمل أن تكون مجعولة وملحقة بها ، ولم تكن حين الصدور أن يبنوا على الأخذ بأصالة عدم القرينة ، ومن البديهة أنّ الأمر خلاف ذلك . فالتحقيق أنّ هذه الأصول الاجتهاديّة أصول وجوديّة لا ربط لها بأصالة عدم القرينة ، وأنّ حجيّتها ليست إلّا من باب الظهور ، والمناط فيه إنّما هو ظهور الواصل ، ضرورة أنّه إنّما يكون محلّا للابتلاء .
مضافا إلى ما عرفت من همّ العقلاء في باب القرينة إنّما هو ملاحظة حال اللفظ حين الوصول إليهم ، فلا يحتاج في الأخذ بالظهور والعمل به ، إلّا إلى إجراء أصل واحد من الأصول الوجوديّة .
هامش
( 1 ) وفككنا بين الإرادة الاستعماليّة والإرادة الحقيقيّة ، وإلقاء الظهور والاستعمال ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) المستصفى ( فواتح الرحموت ) : 2 / 49 مسألة لا يجوز تأخير البيان .