عرفت من استقلال العقل بتقبيح التصرّف في ما هو من وظائف المولى وخصائصه .
[ البحث في ظواهر الكتاب ]
أمّا الكلام في ما خرج عن تحت هذا الأصل أو احتمل خروجه ، فنقول :
الأوّل : ظواهر الكتاب ، والبحث فيه أوّلا يقع في مقامين :
[ المقام ] الأوّل : في الأصول الجارية في ظواهر الألفاظ من أصالة الحقيقة والإطلاق والعموم وغيرها عند استفادة معانيها .
الثاني : الظنون الراجعة إلى أوضاع الألفاظ ، ويسمّى الأوّل بالظنون في المرادات ، والثاني في الأوضاع .
ولمّا كان الكلام في المقام الأوّل هو الأهمّ فنقدّمه ، ولا بأس بالإشارة أوّلا إلى جملة من الكلام في مسألة الظهور الكلاميّة والأصول الجارية فيها على اختلاف المسالك فيها ، ثمّ بيان ما هو التحقيق .
اعلم ! أنّه لو بنينا على عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة - وهو العمل - فيكون مرجع الأصول الثلاثة إلى أصل واحد عدميّ - وهو أصالة عدم القرينة - وإن جوّزناه - كما هو التحقيق - فتكون أصولا مستقلّة وجوديّة .
بيان ذلك : أنّه لو قلنا بعدم جواز تأخير البيان ، وهو ما يوجب توضيح المراد من اللفظ عن وقت العمل ، فإذا ألقى المتكلّم اللفظ ولم ينصب قرينة عند العمل ، يكشف ذلك عن أنّه ما أراد من اللفظ إلّا معناه الظاهر فيه من الحقيقة أو العموم أو الإطلاق .