وإن قلنا بأنّه لا يجوز إلّا عن وقت البيان وإلّا ربّما يلقى اللفظ الظاهر في معنى مع إرادته خلاف ظاهره مع ذلك لم ينصب القرينة ، لكون المصلحة في إلقاء المخاطب في خلاف الواقع ، فلا يكون عدم نصب القرينة كاشفا عن كون المعنى الظاهر مرادا جدّا ، فيحتاج ذلك إلى الأصول الوجوديّة حتّى يحكم بكون ظاهر اللفظ مرادا ولا يكتفى في ذلك بعدم نصب القرينة .
ثمّ إنّه حجيّة هذه الأصول العقلائيّة اللفظيّة هل هي من باب أصالة الظهور أم هي أصول تعبّديّة ؟ وتظهر الثمرة فيما إذا لم يكن اللفظ ظاهرا في معناه ، لكون الكلام مشتملا على ما يحتمل القرينيّة - مثلا - فعلى الأوّل لا تجري الأصول ، بخلاف الثاني ، لأنّ المفروض أنّها لا تكون تبعا للظهور .
ثمّ إنّ المناط في الظهور هل هو الظهور الصادر - أي يكون اللفظ حين تلفّظ المتكلّم به ظاهرا في معنى وعدم كونه محفوفا بالقرينة - أم لا بل المناط الظهور الواصل إلى المخاطب وإلى من يتلقّى اللفظ ؟
فإن بنينا على الأوّل فالأخذ بظاهر اللفظ لغير المخاطبين يحتاج إلى إجراء أصلين :
أحدهما : أصالة عدم القرينة .
والآخر : أصالة الحقيقة وغيرها ، بناء على كونها وجوديّة بخلاف الثاني ، فيكفي فيه إجراء أصل واحد وهو أحد الأصول الوجوديّة ، لأنّ عدم القرينة الآن مقطوع به ، ولا اعتناء بكونها موجودة حين الصدور وعدمه ، لعدم كونه محلّا للحاجة على الفرض ، هذا كلّه في عالم التصوّر .
الأصول — صفحة 141
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٤١