وأمّا الآثار ، فما يترتّب منها على العلم الحقيقي الوجداني ، فلا تترتّب عليه ، لأنّه بالأمر بالتعبّد لا يحدث علما وجدانيّا .
وأمّا غير ذلك من الآثار الغير العقليّة ؛ فليس للعلم حتّى ينزّله بلحاظ تلك الآثار ممّا يكون شرعيّا ، فيلزم أن يكون هذا الأمر بالتنزيل كذبا محضا لا يترتّب عليه أثر .
وإمّا أن يكون إرشادا إلى البناء على العمل والإلزام على الإطاعة لا جعل المماثل ، بل يجعل المتكفّل له نفس المكلّف ، فيعود المحذور ، ونسأل عن وجه منجزيّة هذا الأمر ووجوب العمل على طبقه « 1 » ، إلّا إبداعه الاهتمام ، والاحتمال والكشف عن قناعة الشارع عن الواقع ببعض محتملاته ، بخلاف صورة العلم فلا يريد إلّا نفس الواقع في جميع الحالات ، ولا يحتمل غير ذلك إلّا أن يكون على وجه الموضوعيّة وهو خلاف الفرض والمبنى .
فانقدح بذلك كلّه أنّ حال أوامر الطرق أعمّ من أن يكون مفادها جعل الأمارة أو تأسيس الأصل ، حال الأوامر الواقعيّة ، فكما أنّها كاشفة عن الإرادة المتعلّقة بذات المأمور به وطرق معلّمة إليها كذلك الأمر بالعمل بالأمارات والأصول كاشف ومبدع للاهتمام بهذه الذات ، وتعلّق الإرادة بها حتّى في حال الجهل بالخطابات الواقعيّة المثبتة للتكاليف الأوليّة ، فهي في الحقيقة تكوّن الطريق إلى الواقع وتوصل المكلّف إليه ولو على تقدير .
وقد مرّ أنّه يكفي ذلك للبيانيّة ورفع موضوع حكم العقل بالبراءة عند الجهل بالواقع ، لاحتمال وصول المكلّف به بالاستطراق عن هذه الطرق .
هامش
( 1 ) وإن لم ينته إلى ذلك فيتسلسل ؛ « منه رحمه اللّه » .