التمييز بينهما فيجب الامتثال مطلقا ، ويحكم العقل بعد تحقّق البيان بتحصيل الموافقة الّتي لا تحصل إلّا بإطاعة جميع الأوامر وموافقة جميع الأمارات .
بل ويكون المقام نظير ما إذا علم المكلّف بالتكليف إجمالا قبل الفحص ، مع عدم تمكّنه من الفحص ، فكما أنّ العقل يحكم فيه بالاحتياط وإحراز التكليف الواقعي ، فكذلك في المقام .
فمحصّل البحث ؛ أنّ نتيجة أوامر الطرق ليست إلّا إبداع الاهتمام ، فتكون أوامر مولويّة صدرت بداعي جعل الطريق وإيجاب العمل على طبقها بلا أن يكون إرشادا إلى حكم وضعيّ أو إلى تتميم كشف ، بل هي على ظواهرها من الحكم التكليفي ؛ الكاشفة عن منجزيّة الواقع باقية .
ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكرنا من وجه المنجزيّة في باب الأمارات ليس منحصرا بها ، بل يجري في باب الأصول والقواعد المجعولة في ظرف الشكّ ، من الاستصحاب وقاعدة التجاوز والاحتياط وغيرها ممّا هي مثبتات للتكليف .
بيان ذلك : أنّه يمكن أن يقال أيضا بأنّه ما وجه منجزيّة أوامر الاحتياط وكذلك دليل الاستصحاب ؟ فلا بدّ إمّا أن يلتزم بكون أوامرها موضوعيّة يكون استحقاق الثواب والعقاب تابعا لموافقة أنفسها ومخالفتها ، مع أنّ الدليل لا يساعد ذلك بعيد جدّا ، لأنّ مناسبة الحكم والموضوع وظاهر أدلّة الاحتياط لا يقتضيان إلّا إحراز الواقع وتحصيل المصلحة النفس الأمريّة بقدر الإمكان ، فما أفاده شيخنا قدّس سرّه في بعض كلماته عند ردّ الأخباريّين من الالتزام بالموضوعيّة في باب الاحتياط وأوامره « 1 » لا يساعده الدليل .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 105 و 106 .