مع أنّه صرّح نفسه بخلاف ذلك [ مضافا ] إلى ما أشرنا في مقام آخر « 1 » إلى أنّ مرجع جميع الطرق الشرعيّة إلى اكتفاء الشارع عن الواقع وقناعته ببعض محتملاته معيّنا ، كما في الاستصحاب ، أو مخيّرا ، كما في التخيير .
وبالجملة ، فلا بدّ أن يلتزم فيها « 2 » - كما في أوامر الأمارات أيضا - بأنّه إنّما يستفاد من أوامرها أيضا الوجوب .
ثمّ نسأل من أنّ الوجوب المستفاد من تلك الأوامر إرشاديّ أم مولوي « 3 » ؟
أمّا الإرشاد ، فليس إلّا إلى جعل الحجيّة ، كما أفاده في « الكفاية » « 4 » .
فنقول : هل الحجيّة من الأمور الّتي قابلة للجعل أم لا ؟ ويستكشف ذلك بملاحظة معناها الّذي ليس إلّا السببيّة ، لاستحقاق العقوبة أو وجوب الإطاعة وغيرها .
فمن البديهة أنّ السببيّة أو وجوب الإطاعة ، إنّما هي من اللوازم الذاتيّة أو الحكم العقلي ، فهي ليست قابلة للجعل ، ولا بدّ أن تنال يد الجعل الطرفين [ من ] المجعول .
وإمّا أن يلتزم بأنّ الحجيّة أمر آخر تعرض الأمارة والسببيّة وغيرها من آثارها العارضة عليها ، فتقايس ذلك بحجيّة العلم هي نفس انكشافه أو أمر آخر .
ولو كان ذاتيّا له بحيث يكون هو منشأ للآثار من وجوب الإطاعة أو سببيّة
هامش
( 1 ) في الشبهة المحصورة فيما إذا اضطرّ إلى بعض الأطراف ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) وغيرها مثل قاعدة الشكّ بعد الفراغ ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) الظاهر أنّه بناء على المولويّة يرجع الأمر في وجه المنجّزيّة إلى مسلك الأستاذ - دام ظلّه - فافهم ! ولذلك لم نتعرّض لشرحه ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 4 ) كفاية الأصول : 92 و 321 .