وبعبارة أخرى : أنّ إجمال النصّ المانع عن تحقّق الدعوة العقليّة رأسا إنّما هو في صورة تكون الإرادة على كلّ حال مشكوكة ، ولا يختصّ الشكّ بصورة دون أخرى ، كما إذا دار الأمر بين كونه دالّا على الوجوب أو الاستحباب أو الوجوب والإباحة ، بخلاف المقام ، فإنّه عند الموافقة تكون الأوامر الدالّة على حجيّة الطريق واعتبار الأمارة دالّة على الوجوب ، ويراد منها الإلزام قطعا .
وبالجملة ؛ فحاصل الفرق بين المقامين : أنّ هذه الأوامر على تقدير دالّة على الوجوب ، ولا يحتمل فيه غيره ، بخلاف النصّ المجمل .
الثانية : أنّ الأغراض الموجبة للتكاليف مختلفة شدّة وضعفا .
بيان ذلك : أنّ المصالح والعلل المقتضية للتكاليف كما أنّها تختلف بالنسبة إلى الأضداد والمزاحمات في الوجود ، كما في دوران الأمر بين الأموال والأعراض والنفوس ، فإنّ مصلحة الفعل أو الترك في كلّ منها إنّما تكون بمقدار لا تزاحم الآخر الّذي هو أهمّ منه ، كذلك يختلف ذلك بالنسبة إلى حالات التكليف ، فإنّها قد لا تقتضي المصلحة الإتيان بالمكلّف به أزيد من إبراز التكليف بالخطاب الواقعي ، بحيث لو لم يصل إلى المكلّف لم يتجاوز التكليف عنه ، ولم تتعلّق الإرادة بالفعل أو الترك عند الجهل به .
وقد تشتدّ المصلحة وتتجاوز عن ذلك ويهتمّ بالغرض حتّى في حال الجهل بالخطاب الواقعي ، ويستكشف ذلك من بيان الوظيفة حال الجهل أيضا بعد أن أوضحنا بأنّ الخطابات الواقعيّة لا تقتضي الامتثال أزيد من حال العلم بها ، وأمّا عند الجهل بها فلا تشمله ، لتأخّر رتبتها عنه .
ثمّ لا يخفى أنّه لا تلازم بين المرتبتين من المصلحة والمفسدة ، بمعنى أنّه إذا
الأصول — صفحة 116
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١١٦