تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
على وجوب الصلاة ، ودلالة تكوينيّة وهي إعلام المتكلّم بإيجاده هذا اللفظ على أنّ إرادته تعلّقت بتحقّق مدلوله في الخارج ، وليست هذه الدلالة مختصّة باللفظ ، كما لا يخفى ، بخلاف الأولى . ثمّ اعلم ! أنّ ما ذكرنا من المسالك في وجه منجّزيّة الأمارات يفترق الأخير مع الأوّلين في أنّ الأخير يثبت كون الأمارات دالّة على الطلب والإرادة بدلالتها الوضعيّة ، لأنّها بنفسها تكون داعية إلى الامتثال ، بخلاف الأوّلين فليست الأمارات عليهما إلّا دالّة على الإرشاد ومحدثة للداعي العقلي بالدلالة الوضعيّة ، ولكنّهما مشتركان مع الأخير في جهة الدلالة التكوينيّة على الإرادة ، فهما تدلّان على الإرادة بسبب حكم العقل وتوسّط دعوته ، بخلاف الأخير فيدلّ عليها بنفس الخطابات . وثالثا : لا بدّ أن يعلم أنّ دلالة الحجيّة على الإرادة رتبتها متأخّرة عن دلالة نفس الخطاب عليها ، بداهة أنّ الأوامر لمّا كانت موضوعة للطلب والإرادة ، فهي بنفسها تدلّ على الإرادة بخلاف الحجيّة ، فإنّها لا بدّ أوّلا من حمل الخطابات على خلاف ظواهرها ، ونحملها على الإرشاد ، ثمّ نستكشف من ذلك حجّية الأمارات حتّى تدلّ على تعلّق الإرادة بمؤدّياتها . وكيف كان ؛ لا تنتهي النوبة إلى استكشاف الإرادة عن الحجيّة إلّا بعد العجز عن استكشافها عن نفس الخطابات والأدلّة الدالّة على حجيّة الأمارات ، والعجز إنّما يحصل إذا لم يمكن استكشاف منجزيّة الواقع بما يدلّ من الأخبار بالنسبة إلى نفس الأمارات .