الماضي على ما سيجيء ، دون إنشائه وتعليقه .
ولذا تختلف الأفعال الماضويّة ، فيكون معنى « ضرب زيد » بمعنى الإخبار عن تحقّق الضرب في الزمان الماضي ، و « رحمك اللّه » بمعنى إنشاء تحقّق الرحمة من اللّه لك ، و « يرحمك اللّه » بمعنى إنشاء طلب اتّصاف اللّه بالرحمة إليك .
وكذلك معنى « إذا ضربت ضربت » بمعنى تعليق تحقّق الضرب من المخاطب على تحقّقه من المتكلّم و « إن تضرب أضرب » بمعنى تعليق اتّصافه بالضرب على اتّصافه به .
وبالجملة ؛ الهيئة في الفعل الماضي غير موضوعة للدلالة على الزمان الماضي ، وإلّا لكان مستحيلا تخلّفها عنه كنظائرها من الإعراب والحروف ، مع أنّه تختلف عينه في هذه الأفعال ، فلا بدّ أن يكون معناها التحقّق ، وهو موجود في جميعها ، كما عرفت ، فلا يلتزم التخلّف ولا المجازيّة .
الدليل الثالث : أنّه لا شكّ أنّه كثيرا ما يعبّر عن نسبة واحدة شخصيّة بالماضي والمضارع كليهما ، ويجمع بينهما في التعبير عنها ، نحو قوله تعالى :
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً
« 1 »
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً
« 2 » .
وهكذا قولنا : « ما كان زيد يفعل » و « زيد كان يأكل ويشرب » إلى غير ذلك .
وتحقيق ذلك : أن النسبة في القضية على ثلاثة أقسام كنفس القضيّة .
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 168 .
( 2 ) التوبة ( 9 ) : 115 .