ولمّا كانت الضرورات تقدّر بقدرها يتعيّن الثاني بجعل المطلق إرشادا إلى الطلب الضمني بالنسبة إلى الواجد ، وهذا التصرّف وإن كان ملازما للتصرف الأوّل أيضا بمعنى آكديّة الطلب بالنسبة إلى المقيّد ، ولكنّ التصرفين يكونان أهون من التصرّف في ناحية المطلق ورفع اليد عنه رأسا ، بجعله إرشادا إلى المقيّد مطلقا والالتزام بكونه مهملا ، مع أنّ الظهور فيه مستقرّ « 1 » .
ولا يخفى أنّ لازم ذلك كلّه هو الالتزام بتعدّد المطلوب ورفع اليد عن استقلاليّة دليل المقيّد ومدلوله المقتضي لكونه تمام المطلوب ، وهذا لا بأس به على ما حقّقه دام ظلّه ، حفظا لظهور دليل المطلق بقدر الإمكان فتأمّل .
وأمّا إذا كانا مختلفين فقد التزم قدّس سرّه في « الكفاية » بالتقييد مطلقا « 2 » .
ويكشف الأمر بعد بيان الأقسام الجارية في هذه الصورة ، فالأقسام المذكورة أيضا جارية هنا ؛ لأنّه إمّا أن تثبت من الخارج وحدة المطلوب فيهما أم لا .
أمّا الأوّل ؛ فالأمر يدور بين التصرّف بأنحاء ثلاثة ، إمّا الالتزام بتعلّق النهي الوارد على المقيّد راجعا إلى خصوصيّة التقيّد لا أن يكون راجعا إلى الذات المقيّد ، كما هو أحد المسالك في باب النهي في العبادات ، أو الالتزام بكون مدلوله أقلّ ثوابا ، أي يكون النهي إشارة إلى ذلك لا إلى المفسدة الملزمة ، أو حمل المطلق عليه ، ولمّا كان الأوّلان خلاف ظاهر النهي فلا بدّ من ارتكاب الأخير .
هامش
( 1 ) وانكشف من ذلك حكم ما إذا كان الدليلان نافيين فإنّه لا فرق بينه وبين المثبتين على ما أفاد دام ظلّه « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) كفاية الأصول : 249 و 250 .