بضرب رجل أوّلا ثمّ يأمر ثانيا قاض بطلبه تحقّق الطبيعة مرّتين .
فالحاصل أنّ كل طلب وأمر علّة لمطلوب خاصّ ، والتأكيد والتداخل خلاف ظاهر حال المتكلّم والكلام ، فهو إذا تعدّد يكون بمنزلة تعدّد المتكلّم ، كما فيه ظاهر كون مقصود كلّ من المتكلمين غير الآخر ، كذلك تعدد الكلام من الواحد ، فإذا تبيّن ذلك فتصير نتيجة كلّ واحد من طلب المطلق والمقيّد تعلّق تمام الطلب في كلّ منهما بموضوعه الخاصّ به ، حتّى يصل الطلب في كلّ من الموضوعين إلى حدّ العدم ، فلذلك يتعارضان في الجمع ، فيصير الباب من باب اجتماع الأمر والنهي .
فإن التزمنا بجواز الاجتماع من جهة تعلّق الطلب بالطبائع ، أو من جهة تعدّد الجهة ولو قلنا بالسراية بالبيانات الّتي ذكرنا في باب الاجتماع ، فالأمر سهل ؛ لأنّه يلتزم بتعلّق أمر المطلق بذات المقيّد وأمر المقيّد بنفس التقييد ، ففي الجمع يتحقّق امتثال كلا الأمرين ؛ لأنّ الرقبة المؤمنة وإن لم يكن لها في الخارج إلّا وجود واحد ، إلّا أنّه لهذا الوجود الواحد يكون حدّان من الوجود ، كلّ واحد منهما منتزع عن جهة خاصّة ، فيؤخذ امتثالان ، كما أشرنا إليه في محلّه « 1 » .
وإن لم نلتزم بالاجتماع فيدور الأمر في رفع التعارض بإحدى التصرّفات المذكورة ، أو حمل المقيّد على آكديّة الطلب بالنسبة إليه ، أو حمل المطلق على الطلب الضمني بالنسبة إلى واجد القيد ، أو حمله على الضمني مطلقا بالنسبة إلى الواجد والفاقد .
هامش
( 1 ) ويظهر الفرق بين ذلك وحمل المطلق على المقيّد أوّلا في الثواب والعقاب وثانيا لو أتى بالمطلق تحقّق امتثال واحد بناء على ذلك بخلاف صورة الحمل « منه رحمه اللّه » .