تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
المطلق الأمر المستفاد منه الوجوب ولسان المقيّد النهي فلا يستظهر منه إلّا تضييق دائرة الأمر ، فلا ينبغي الحكم بالتقييد كلّيّا ، هكذا أفاد دام ظلّه . ولكنّي ما دريت وجه الفرق بين الاستصحابين ، فإنّ الملازمة وإن كانت عقليّة إلّا أنّه إذا كانت هذه الملازمة موضوعا لحكم الشرع ، ولو لم يكن أزلا متعلّقا للحكم وذا أثر شرعي ، إلّا أنّه إذا صار أبدا ، وبعبارة أخرى بقاء ذا أثر شرعي ، فيكفينا في الاستصحاب . مع أنّ أصل حجيّة مثل هذا الاستصحاب محلّ الكلام كما مرّ . وأمّا إذا لم يثبت تعدّد المطلوب من الخارج ولا وحدته ، ولا اتّحاد المناط ولا التعدّد ، فظاهر الدليل واللفظ أيّ شيء يقتضي ؟ ولسان المقيّدات مختلف . فمنها ما يكون بنحو الشرح والحكومة ، ومنها ما يكون بنفي الوجوب ، ومنها ما يكون بصورة النهي . فظاهر الأصحاب في المقام العمل بالمقيّد وحمل المطلق عليه في جميع الصور ، مع أنّه يتولّد من ذلك شبهة وإشكال لا بأس بالإشارة إليه ، وهو أنّهم التزموا في باب شرائط التكليف الّتي يستفاد منها من حكم العقل كالقدرة بإطلاق التكليف وبقاء المصلحة على ما عليها عند العجز ، فيتمسّكون عند مزاحمة التكليف المشروط بها بإطلاق المادّة وبقاء المناط الكاشف عنه ظهور الهيئة . والحاصل : أنّ العجز عن إتيان التكليف إنّما يوجب إلقاء الدليل وظهور اللفظ عن الفعليّة والتنجّز ، وإلقاء الهيئة عن الحجيّة لا عن أصل الظهور ؛ لأنّ الضرورات تقدّر بقدرها ، فعدم القدرة إنّما يزاحم التكليف لا أصل الملاك ، بل هو ذاتيّ للفعل ، ولا يتخلّف عنه إلّا إذا وجدت مصلحة أو مفسدة غالبة توجب