والمفروض أنّ التكليف متعدّد فيجري فيه خلاف جواز الاجتماع وعدمه كما سنشير إليه .
وأمّا البحث في الثاني ، فإن ثبتت فيه وحدة المطلوب فالأمر يدور أيضا بين أحد التصرّفات المذكورة ، ولكنّ الفرق هنا « 1 » في استقرار الظهور في كليهما ، والظاهر أنّ نزاع المشهور إنّما يكون هنا ويدور الأمر فيه بين رفع اليد عن أحد الظهورين ، وهم وإن كانوا ملتزمين بتقديم ظهور المقيّد على المطلق مطلقا ؛ لكون ظهوره في الوجوب التعييني أقوى من ظهور المطلق ، ولذا رفعوا اليد عن حمل المقيّد على الاستحباب ، ولكن ليس الأمر بهذا الوضوح والتسلّم ، مع شيوع استعمال الأوامر في الاستحباب ، مضافا إلى دعوى صاحب « المعالم » بصيرورته من المجازات الراجحة « 2 » ، ولكن لمّا كان بناؤهم في الفقه على ما ذكر بحيث صار من القواعد الكليّة ، فلا يمكن التخطّي عمّا بنوا عليه ، نعم قد يثبت من الخارج أقوائية ظهور العامّ ( المطلق ) فيرجّح على المقيّد .
وإن لم يثبت « 3 » وحدة المطلوب فلا بدّ أوّلا من معرفة أنّه هل العناوين الواردة على أمر يقتضي تعدّد المعنون . وبعبارة أخرى : الأوامر المتعدّدة المتعلّقة بالأمر الكلّي ظاهرة في الطلب المتعدّد ، حتّى يستلزم المطلوب المتعدّد أم لا ؟
الظاهر أنّه كذلك ، أي ورود الأوامر المتعدّدة لمّا كان كلّ واحد منها يكشف عن طلب مستقلّ فيتبعه مطلوب مستقلّ ، بمعنى أنّ ظاهر حال المتكلّم إذا يأمر
هامش
( 1 ) أي فيما كانا في الكلامين « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) معالم الأصول : 210 .
( 3 ) واشتبه الأمر فلا بدّ من التكلّم بأنّ ظاهر اللفظ أيّ شيء يقتضي « منه رحمه اللّه » .