هذا تمام الكلام في المقدّمة الثانية ، وأمّا ما أشرنا إليه من وجوب إعلام المخاطب تمام مراده أم لا ، فالتحقيق عدم وجوبه ، لأنّه لم يعثر من العقلاء بناؤهم في محاوراتهم على ذلك ، بل ما ظهر من بنائهم عدم كون المحاورة بحيث يلزم منه نقض غرض المتكلّم ، وهو يحصل بكون الكلام ذا قدر متيقّن ، ويكون تمام مراده متعلّقا به .
وأمّا وجوب علم المخاطب بكونه تمامه فلا دليل عليه ، إلّا أن يقال بأنّ علم المتكلّم بعلم المخاطب بأنّ للّفظ يكون قدر متيقّن مع عدم نصبه القرينة على إرادة الإطلاق يوجب علم المخاطب عموما بتماميّة المراد .
ولكن لا يخفى الفرق بين ما إذا كان للمدلول قدر متيقّن وما إذا كان بعض الأفراد ينصرف إليه اللفظ ، ففي مثل ما : إذا سئل عن الصلاة في وبر الثعالب والأرانب ؟ فقال عليه السّلام : « لا يجوز الصلاة فيما لا يؤكل لحمه » « 1 » ، فإن جعلنا مورد السؤال من القدر المتيقّن فنزلنا المطلق عليه ، فإذا جاء مطلق ودليل آخر في غير المسؤول عنه في هذا الحكم الّذي كان هو القدر المتيقن كما في أجزاء السباع مثلا فلا يعارض مع هذا الدليل ؛ لأنّه لم يظهر من الدليل الأول انحصار الحكم بالقدر « 2 » المتيقّن ؛ فإذا كان الدليلان مثبتين فيعمل بكليهما ؛ لعدم تزاحم بينهما .
وأمّا إن جعلنا مورد السؤال من الأفراد المنصرف إليها ، فيعارض مع الدليل الآخر الوارد في غير مورد الأوّل ؛ لأنّ الانصراف يجعل اللفظ بمنزلة الوضع للمنصرف إليه ، فيستفاد من الدليل الانحصار ، فلذا يقع التعارض والتزاحم بينهما ، ويرجع إلى العلاج لا غير .
هامش
( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 4 / 355 الباب 7 من أبواب لباس المصلّي « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) مع أنّا أشرنا بعدم لزوم إعلام المخاطب تماميّة المراد « منه رحمه اللّه » .