يكون في الرتبة السابقة على عروضها أمرا ثابتا مدلولا للفظ بنفسه ، أو مع القرينة ، حتّى يصير ذلك الأمر المستقرّ حجّة بإلقائه نحو المخاطب ، والمفروض أنّ اللفظ لا يدلّ على شيء من غير المهملة حتّى ترد الحجّة عليه ، وأمّا القرينة لا تدلّ إلّا على كون جدّ المراد هو الإطلاق ، وأمّا القصد فلا يؤثّر في الدلالة مع أنّه يلزم كون الأمر دوريّا لو كان القصد مؤثّرا في ظهوره ، أي اللفظ في مقام إعطاء الحجّة ووضع القانون ؛ لأنّه لا بدّ أن يتعلّق القصد بما [ هو ] حجّة ، فإنّ المقصود رتبة مقدّم على القصد ، ولازم ما ذكر أن تتحقّق الحجيّة بسبب القصد ، وهذا أمر واضح البطلان .
فالمحصّل : أنّ الإطلاق والتقييد لا يعرضان القصد ، بل هما من صفات اللفظ ، فلا يعقل أن يكون للقصد مدخليّة في الدلالة . هذا ما أفاده دام ظلّه .
ويمكن الخدشة فيه بأنّ القرينة الدالّة على كون المتكلّم في مقام بيان إعطاء الحجّة هي ورود المقيّدات المنفصلة ، لا أن يكون القصد دالّا عليه ، بل ورود المعارضات والمقيّدات المنفصلة يكشف نوعا عن أنّ الملقي للكلام المطلق ما تعلّق مراده الجدّي بالإطلاق ، بل هو في مقام وضع القانون .
فيكون هذا الكلام ناظرا إلى ردّ من أنكر حجيّة المطلقات من جهة ورود المقيّدات المنفصلة ، لكونها كاشفة عن أنّ المراد الجدّي غير متعلّق بالإطلاق عموما « 1 » .
فيجاب بأنّ الحجّة تامّة ما لم ترد الحجّة الأقوى على الخلاف .
وإذ قد تمّ الكلام في الجهة الأولى من البيان فلنشرع في الجهة الأخرى
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 574 و 576 .