في المطلق والمقيّد
قد عرّف المطلق بأنّه ما دلّ على شائع في جنسه « 1 » . والمراد بالجنس ليس هو المنطقي ، بل الأعمّ منه « 2 » ومن كلّ كلّي يكون تحته أفراد ، مثلا الرقبة هي الحصّة الدالّة بإطلاقها على حصص كثيرة ؛ بحيث لو امر بعتقها أو غيره يمكن امتثاله ، مؤمنة كانت أو كافرة ، عالمة أو جاهلة أو غيرها .
وبالجملة ؛ ليست دالّة على عنوان خاصّ يمكن تحقّق الرقبة والتكليف المتعلّق بها فيه .
وقبل الخوض في المطلوب نقدّم مقدّمة ، وهي أنّه لا خفاء في أنّ كلّ معنى من المعاني - ولا اختصاص بالمطلق - قد يلاحظ مجرّدا عمّا عداه مطلقا ، منسلخا عن جميع الاعتبارات ، حتّى حيث لحاظه بهذه الكيفيّة ، فتصير ذات المعنى - وهي الهيئة الّتي ليست إلّا هي - مجرّدة عن كلّ ما يمكن أن يعتريها .
وقد يلاحظ من حيث سريانه في كلّ واحد من المصاديق الّتي يتحقّق هذا المعنى فيها ، فيرى بنحو المرآتيّة السارية في الأفراد كلّها ، بحيث لا يشذّ شيء ولا يبقى مصداق إلّا يرى الماهيّة موجودة فيها بنحو الإجمال .
وقد تلاحظ الماهيّة وذاك المعنى مقيّدة موجودة في فرد خاص ، وقد تلاحظ على أنواع أخر لا يفيدنا ذكرها .
إذا عرفت إجمالا أنّه يمكن تعقّل المعنى والماهيّة على أنحاء ؛ فقد عرفت
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 243 ، قوانين الأصول : 321 .
( 2 ) وهو مطلق السنخ ، « منه رحمه اللّه » .