تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
مجيء حكم العامّ ، أو يجعل العامّ في مقام بيان حكم غير الفرد المخرج من أوّل الأمر ، فيتصرّف في ظهوره ، فلمّا كان ظهوره ودلالته معلّقا كما عرفت فيجري فيه ما أشرنا في العامّ المخصّص بالكتاب . وأمّا الثاني : أيضا الأمر فيه كما ذكر ، فيحمل على التخصيص ، ولكن لا لما ذكره المشهور من الأشيعيّة ، بل لترجيح إبقاء الجهة على الدلالة ، لأنّ الأشيعيّة أوّلا ممنوعة ، وثانيا أنّها أمر مستحدث بعد مضي الزمان ومرور الأيّام ، مع أنّ المتشرّعة من أوّل الأمر عند الدوران كانوا يحملون التصرّف في الدلالة لا في غيرها . الثانية : أيضا يجري فيها القسمان ، فإن كان ورود الخاصّ قبل العمل بالعامّ فالأمر فيه أهون ؛ لأنّ العمل على كلّ حال لا بدّ أن يكون على طبقه إمّا بعنوان التخصيص أو بعنوان النسخ ، ولكن محمول على التخصيص حفظا لجهة العامّ وترجيحا له على دلالته . والفرق بين هذا القسم والأوّل هو أنّ التعارض كان فيه بين حفظ جهة الخاص أو دلالة العامّ ، وفي هذا القسم يكون التعارض بينهما في نفس العامّ وإن كان الخاصّ واردا بعد وقت العمل بالعامّ ، فهنا يكون النزاع بيننا وبين المشهور ، فهم ملتزمون بالنسخ ونحن نعمل فيه عمل النسخ ، ولكن لا نسمّيه به ، لاحتمال كونه مخصّصا ، لوضوح أنّه لا تعارض بين الجهة والدلالة في العامّ إلى زمان ورود الخاصّ ، فأصالة العموم فيه إلى حين ورود الخاصّ محكمة ، ومفاده متّبع ، ومن حين ورود دليل الخاصّ فالجهة بالنسبة إلى الفرد المخرج غير محفوظة ، وأمّا بالنسبة إلى غيره فهي كما كانت محفوظة .
الأصول — صفحة 690 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي