الجهة يرتفع موضوعه بالنسبة إلى الدلالة ، وتتحقّق تلك الدائرة المضيّقة بخلاف ما لو أجريناه في ناحية الدلالة ، فلا بدّ أن تتخصّص الجهة فيصير ممّا قدّم الظاهر على الأظهر والنص ، وبطلانه واضح ، فهذا سرّ تقديم التصرّف في الدلالة على الجهة بلا التزام تقدّم وتأخّر في التعبّدات الثلاثة .
إذا ظهر وجه تقديم الجهة على الدلالة إجمالا من جهة أنّ التعبّد بالدلالة « 1 » الظاهرة معلّق على عدم قيام دليل أقوى على خلافه ، واعتبار الخاصّ في قبال العامّ مسلّم ، فلو تصرّفنا في الجهة يلزم تخصيص الدليل من حيث الجهة بخلاف ما لو قدّمنا التصرّف في الدلالة .
فنشير إلى تفصيل حكم المحتملات وتطبيق الدليل عليها ، وهي الأربعة الواضحة ، ثمّ يظهر منها حكم باقي المحتملات .
الأولى : ما كان الخاصّ قبل العام ، فإمّا أن يكون قبل العمل بالخاصّ أو بعده .
أمّا الأوّل : فعلى المشهور لا بدّ أن يلتزم بكون الخاصّ مخصّصا ، لأنّ النسخ لا يتعقّل على مبناهم ، وكذلك يكون مخصّصا على مسلكنا ؛ لأنّ الأمر دائر بين أن يجعل الخاصّ الظاهر في دوام الحكم مختصّا بزمان محدود إلى زمان
هامش
( 1 ) بمعنى أنّه بعد أن بنينا على أنّ النسخ من قبيل التصرّف في جهة اللفظ لا في الدلالة ، فحينئذ لمّا كانت حجيّة الدلالة والظهور معلّقة على عدم ورود دليل أقوى بحيث يكون في موضوعها مأخوذا ذلك بخلاف التعبّد بالجهة ، فإنّه ليس معلّقا على شيء بل لو قدّمت أصالة التعبّد بالظهور ولوحظت معها فهي من باب التعارض إذ ليس يسقط اعتبارها إلّا القرينة الدالّة على عدم كون الجهة الظاهرة مرادة ، ومن المعلوم أنّ أصالة التعبّد بالظهور لا تدلّ على أنّها قرينة عليه ، وأمّا أصالة الجهة فهي بنفسها ووجودها توجب تحقّق ما يرتفع بها موضوع أصالة الظهور ، وهو وجود الأقوى كما لا يخفى ، فتدبّر « منه رحمه اللّه » !