الأصليّة مقتضية بوقوع خلاف المدلول عليه في الخارج ، ولكن أهميّة المصلحة الفعليّة دعت المولى إلى إظهار ما هو خلاف الواقع .
فانقدح بذلك الفرق بين التخصيص والنسخ ، وأنّه لا أصل لما اشتهر من أنّ كليهما من باب التصرّف في الدلالة ، وأنّ الأوّل تخصيص في الأفراد والثاني في الأزمان ، فلذلك صار بناء الأصحاب بتقديم التخصيص على النسخ ولو كانا من باب واحد ، فلا يثبت ترجيح لأحدهما على الآخر ، مع أنّك عرفت لا أصل للأشيعيّة .
فتدخل مسألة النسخ في الكبرى الكليّة المشهورة ، وهو أنّه إذا دار الأمر بين التصرّف في الدلالة أو الجهة ، فيقدّم التصرّف في الدلالة عليها من التقيّة وغيرها ، إلّا أن يكون في ناحية الدلالة مانع ، كما في أخبار نجاسة الكفّار « 1 » وأخبار الكرّ « 2 » والذبائح « 3 » وغيرها « 4 » ، فلا يلتزمون بالتصرّف في الجهة إلّا مع الضرورة وسدّ باقي الطرق .
إذا انتهى الكلام إلى هنا فلا بأس بالإشارة إلى نكتة التقديم ووجه الترجيح وإن كان خارجا عمّا نحن فيه .
قال دام ظلّه : قد أشار الشيخ قدّس سرّه في باب التعادل والتراجيح إلى وجهه بأنّ أصالة التعبّد بالظهور مقيّد بالتعبّد بالجهة « 5 » ، بمعنى أنّه ما لم يحرز كون الكلام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 3 / 419 الباب 14 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 164 الباب 10 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) وسائل الشيعة : 24 / 48 الباب 26 من أبواب الذبائح .
( 4 ) وسائل الشيعة : 17 / 92 الباب 5 من أبواب ما يكتسب به .
( 5 ) فرائد الأصول : 4 / 21 .