تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
مسوقا لبيان الحكم الواقعي وما لم يثبت كونه مسوقا له فلا يبقى محلّ للتعبّد بالظهور . فعلى ذلك ؛ لو دار الأمر بين التعبّد بأحدهما لا بدّ أن يلتزم بالجهة والتعبّد بها ؛ لأنّ الشكّ في التعبّد بالظهور مسبّب عن الشك ؛ لأنّه لو جرى الأصل فيها يرتفع الشكّ عن الظهور والدلالة ، أي يتحقّق خروجها عن تحت الأصل ، فينطبق الأصل أوّلا عليها ثمّ لا يبقى مورد لجريانه في غيره ، وانطباقه على الجهة أوّلا قهريّ على ما عرفت . وفيه ؛ أنّه لا يخفى أنّ الالتزام بمدلول كلّ قضيّة والعمل على طبقه موقوف على إجراء تعبّدات ثلاثة في الكلام الملقى إلى المخاطب والمكلّف : الأول التعبّد بسنده وإثبات صحّته ، الثاني التعبّد بدلالته ومعناه الّذي هو ظاهر فيه ، الثالث الالتزام بكونه مسوقا لبيان الحكم الواقعي لا للتقيّة ونحوها . ولا خفاء أنّه ما لم يسدّ الثغورات الثلاث لا يجب العمل بمضمون الخبر ، فكلّ واحد من هذه القيود يكون في عرض الآخر بلا ترتّب بينها ، فلا معنى لجعل أحدها مقيّدا بالآخر ، مع أنّ جميعها توائم ومجتمعات في الوجود بلا ترتّب بينها ، فبذلك لا يتمّ الأمر ولا ترتفع الغائلة ، ولعلّه يمكن رفعها بما ذكرنا في وجه تخصيص الكتاب بالخبر الواحد من أنّ أصالة الظهور لمّا كانت دائرته مضيّقة ومختصّة بما إذا لم يقم دليل أقوى على خلافه ، وإذا قام الأقوى بأيّ وجه كان فيرتفع موضوعه . وبعبارة أخرى : الأمر دائر بين التخصيص والتخصّص ، ولا ريب أنّ الأوّل متعيّن حتّى تبقى أصالة الظهور فكذلك في المقام بسبب انطباق الأصل في ناحية