فما اشتهر من كون التخصيص أكثر من النسخ لا أصل له من هذه الجهة ؛ لأنّه مبنيّ على مقدّمة باطلة ، وقد عدّوا موارد النسخ وحملوا غيره إلى التخصيص من الموارد المحتملة لكليهما على ما ذكرنا من المبنى ، بل لا بدّ في ترجيح التخصيص على النسخ ، مع أنّه من المشتهر بكونه أولى منه لنكتة غير ما عرفت ، وقبل بيانها لا بدّ أن يعرف أنّ النسخ والتخصيص هل هما من واد واحد ، ومن باب التصرّف في الدلالة أم لا ، بل هما من نحوين في التصرّف في الكلام ؟
الّذي هو المعروف أنّهما يكونان التصرّف في الدلالة ، فإنّهم يقولون :
أحدهما تخصيص في الأفراد والآخر في الأزمان ، فكما أنّ اللفظ ظاهر في العموم الأفرادي فكذلك ظاهر في الأزماني ، ولكن بالتأمّل في أنحاء التصرّفات اللفظيّة يظهر أنّ الأمر خلاف ذلك .
ونذكر بيان ذلك أوّلا برهانا إجماليّا وهو أنّه كما يلزم في التخصيص الأفرادي إذا صار أكثر من الباقي استهجان التخصيص ، كذلك بالنسبة إلى الأزمان أيضا يلزم ذلك . مثاله : كما يلزم الاستهجان في ما لو قال : أكرم العلماء ثمّ أتى بالتخصيص حتّى لا يبقى تحته إلّا فرد واحد ، فكذلك ما لو قال : أكرم زيدا كلّ يوم من السنّة ، ثمّ أتى بالتخصيص حتّى يبقى تحته الساعة الأخيرة من السنة ، وأمّا لو قال : أكرم زيدا ، وبعد ساعة قال : نسخت الحكم ، ضرورة أنّه لا يلزم استهجان أصلا ، فمن ذلك يكشف أنّهما نحوان من التصرّف ، ولا ربط لأحدهما بالآخر .
وأمّا إجمال القول في تفصيل أنواع التصرّفات هو أنّه قسم منه هو أن
الأصول — صفحة 685
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٨٥