بتعلّق إرادته الجديّة الآن بحدوث أمر عند حدوث آخر ، بحيث يرى المشروط عليه بوجوده العلمي الآن موجودا ، ولذلك يقول : إنّ الحكم تنجيزي أو يكلّف بوجوب أمر معلّقا على أمر آخر ، مع أنّه قضى في علمه الشريف بعدم وجوب الأمرين ، ثمّ قبل مجيء وقت تحقّق المشروط عليه والمعلّق عليه ينسخ الحكم ، مع أنّ وقت العمل ما حضر ، فكما أنّ في الأوّل المصلحة اقتضت أنّ المولى يلقي حكمه الخاصّ بنحو العامّ الأفرادي ، فكذلك هنا اقتضت أن يلقي حكمه المختصّ بزمان بنحو الإطلاق أو العموم الأزماني ، ثمّ ينسخه بحيث يكون في نفس إنشائه وإيجابه المصلحة بلا أن يكون الآن في نفس المأمور به مصلحة .
فإذا بطلت المقدّمتان فالمبنى من أصله باطل ، فكلّما ورد خاصّ وعامّ سواء كان الأوّل مقدّما على الثاني أو بالعكس ، أو كانا مجهولي التأريخ فيحتمل فيهما الأمران ، فلا بدّ من تأسيس الأصل لهما كليّة ، والضابط فيهما عموما .
وربّما يقال : بأنّ الأصل هو التخصيص لكونه أشيع ، حتّى قيل بأنّه ما من عامّ إلّا وقد خصّ « 1 » ، بخلاف النسخ فإنّ موارده في الشريعة قليلة ، بل معدودة ومحدودة .
نقول : بعد منع « 2 » المقدّمتين فلا مجال لدعوى أشيعيّة التخصيص من النسخ ، لأنّه بعد البناء على عدم قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة بالمعنى الّذي عرفت ، ففي كلّ مورد يحتمل كون الدليل الوارد مخصّصا يحتمل كونه ناسخا ،
هامش
( 1 ) معالم الأصول : 145 ، كفاية الأصول : 237 .
( 2 ) لا يخفى أنّ منعهما مبني على كون استعمال العامّ وإرادة الخاصّ ، وبعبارة أخرى : إتيان الخاصّ بعد حضور وقوع العمل شايعا وكذلك شيوع رفع الحكم ولو قبل حضور وقت العمل المسمّى بالنسخ أو كون استعمالهما كذلك مساويا لاستعمالهما في عكس ذلك مع إمكان منع كلتا الدعويين ، « منه رحمه اللّه » .