الأحكام الظاهريّة ربّما تكون مخالفة لما هو مؤدّى للأحكام الواقعيّة ، وكذلك في مسألة الشبهات الموضوعيّة ، فإنّه لا يجب الفحص عنها ، مع أنّ المكلّفين محتاجون إليها .
وبالجملة ؛ كثيرا ما لا يكون ما يجري العبد من حكم العامّ بالنسبة إلى بعض أفراده مطلوبا للمولى ويكون حكمه مخصوصا بغيره ، ولكن لمزاحمة المصلحة الأقوى لا يظهر مراده ويبقي العبد على جهله ، ثمّ بعد ذلك حيثما تقتضيه المصلحة يبيّن مراده من كون الحكم من أوّل الأمر كان مخصوصا بغير زيد مثلا ، ولكنّ المصلحة اقتضت أن يثبت الحكم بنحو العموم ويعمل العبد على طبقه ، وإن كان مخالفا للواقع والمصلحة النفس الأمريّة .
وإن كان المراد به الثانية فهو مسلّم بل هو غير معقول ، حتّى على مذهب الأشعري المنكر للمصلحة والمفسدة ؛ لأنّه يترتّب عليه نقض الغرض ، ولكنّه لا يثمر ما هو مقصود المدّعين ، بل منع الأوّل يكفي في منع المقدّمة .
وأمّا الثانية ؛ فلأنّه لمّا كان النسخ في التشريعيّات كالبداء في التكوينيّات ، وقد تحقّق في محلّه أنّ المراد من البداء إذا نسب إلى اللّه تعالى هو الإبداء « 1 » ، بمعنى أن تقتضي المصلحة بإخبار اللّه تعالى عن وقوع شيء في الخارج أو يأمر بإيقاع شيء ، مع أنّه مضى في علمه الأزلي وقضائه الحتمي بعدم وقوعه .
فكذلك في التشريعيّات ربّما يشرّع أمرا منوطا على وجود شيء ، كما في الواجب المشروط بناء على اصطلاح صاحب « الفصول » « 2 » ، بمعنى أن يظهر
هامش
( 1 ) لاحظ ! كفاية الأصول : 239 و 240 .
( 2 ) الفصول الغرويّة : 79 .