فحقّ الجواب أن يقال : لا ريب في كون الخبر من حيث الاعتبار أقوى من العامّ الكتابيّ ، أمّا دلالة فواضح ، كما عرفت ، وأمّا سندا ؛ فلأنّ الكلام إنّما يكون بعد الفراغ عن حجيّة الأخبار .
وأمّا سائر الشبهات الواردة فليست مهمّة ، مع أنّها بحذافيرها مدفوعة في التقريرات وغيره .
في العامّ والخاصّ والناسخ والمنسوخ
ربّما يقال : إنّ دليل الخاصّ إذا ورد قبل حضور وقت العمل بالعامّ فهو مخصّص ، وأمّا إذا ورد بعد حضور وقت العمل به فهو ناسخ ، وإذا ورد العامّ بعد الخاصّ أو كانا مجهولي التاريخ : فيحتمل الأمران .
أمّا الأوّل ؛ فلأنّه لولا كذلك يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، فلأنّ المفروض أنّ المخصّص مبيّن للعامّ .
وأمّا الثاني ؛ فلأنّ النسخ معناه هو رفع الحكم الثابت ، ومعلوم أنّ الحكم قبل حضور وقت [ العمل ] غير ثابت .
وأمّا الأخير ؛ فلمّا لم يثبت أحد المناطين فيه ، فلم يستقرّ الحكم بأحدهما إلّا من جهات أخرى .
ولكن يمكن منع المقدّمتين ، أمّا الأولى ؛ فلأنّه لا بدّ أن يعلم المراد من الحاجة ، هل المراد بها حاجة المكلّف أو حاجة الآمر ؟ بمعنى فعليّة التكليف وتنجّزه .
أمّا الأوّل ؛ فلا قبح فيه ، كما هو واقع في الشريعة ، كما في مؤدّيات