الخبر ، وإذا ثبتت حجيّته وحكومة أدلّتها على هذه العمومات فإن ثبتت حجيّة الأخبار الآحاد واعتبارها فلا يبقى الشكّ في عمومات الكتاب ووجوب رفع اليد عن ظواهرها والعمل بما يقتضيه الخبر . أمّا تقيّد الظواهر بما ذكر فلأنّها ليست حجّة إلّا من جهة الأصل ، ومن المعلوم أنّ الأصل دليل حيث لا دليل .
أقول : هذا تحقيق منه دام ظلّه ، ويرد عليه .
أوّلا : بعدم ملاحظة السببيّة والمسببيّة في باب مباحث الألفاظ وعدم رعايتها في الظواهر ؛ لأنّ حجيّتها إنّما تكون من باب بناء العقلاء ، فلا بدّ أن يرجع إلى بنائهم في مقام السببيّة والمسببيّة ، ولأنّ وجه تقديم السبب على المسبّب في محلّه إنّما هو من جهة أنّه لو عكس يلزم التخصيص بلا مخصّص أو بوجه دائر ، وضرورة أنّ تحقّق ذلك إنّما يكون إذا وجد لفظ ، كما في أدلّة الأصول العمليّة بخلاف المقام ، حيث لا يكون غير اللبّ .
وثانيا : بأنّ المانعين لا ينكرون أصل حجيّة أخبار الآحاد ، ولو كانوا هم المنكرون لما عقد لذلك بحث خاصّ ، مع أنّ أدلّتهم تعطي بأنّهم لا ينكرون أصل الحجيّة ، بل كلامهم في تقديم أقوى الحجّتين .
وثالثا : بأنّهم لو كانوا منكرين لأصل الحجيّة فغاية ما يلزم من جوابكم هو إجمال العمومات لاختفائها ومعارضتها بما يصلح ويحتمل كونه قرينة ، وإلّا فلا يقتضي حجيّة الخبر وتقديمه عليها وتحكيمها ، أي الأخبار على العمومات بتخصيصها بها ، وإن كان ما ذكرنا لا يرد على ما حقّقه أخيرا ، بل وارد على ما يستفاد من أوائل تحقيقه دام ظلّه ، لأنّه يظهر من إفاداته أوّلا أن المانعين هم الّذين أنكروا أصل حجيّة الأخبار .
الأصول — صفحة 681
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٨١