شكّ في كونه مخصّصا « 1 » .
قال دام ظلّه : بناء على مسلكنا لا يتمّ الكلام في رفع اليد عن ظهور العمومات مطلقا « 2 » ، لأنّه إذا كان العامّ منعقدا على العموم ، يكون ظاهرا في العموم لدخول أداته فيه ، وأمّا الخاصّ يكون بصيغة الإطلاق ، فيبقى ظهور ما قبل الأخير باقيا على ما كان عليه ؛ لأنّه لمّا كان عمومه مستندا إلى الوضع فيكون اقتضاؤه تنجيزيّا بخلاف الخاصّ ، والاستثناء الّذي يكون جمعا محلّى باللام فلمّا صار المحقّق عندنا عدم وضعه للعموم فيكون اقتضاؤه العموم معلّقا على عدم البيان ؛ لأنّه صار بالإطلاق .
ومن الواضح أنّ المقتضي التعليقي لا يعارض المقتضي التنجيزي ، ففي مثل ذلك حقّ التحقيق أن يقال ببقاء العمومات غير الأخيرة على ظهورها ، والالتزام بتخصّص الأخيرة فقط ، وخروجها عن ظاهرها ؛ لعدم صلاحية الخاصّ للقرينيّة إلّا للأخيرة ، فتأمّل !
إشارة : لمّا كان أهم دليل المانعين من تخصيص الكتاب بخبر الواحد هو كونهما متساويين من حيث الاعتبار وعدم ترجيح لأحدهما على الآخر ؛ لأنّ الكتاب وإن كان قطعيّا من حيث السند ولكن الخبر أيضا قطعيّ من جهة الدلالة فيتساويان ، فينبغي دفع هذه الشبهة بما أشير إليه في باب التعادل ، وهو أنّه لا خفاء في أنّ الكتاب قطعيّ سندا ، إلّا أنّ اعتباره والتعبّد بظهوره مقيّد بعدم قيام أمارة وقرينة على خلافه ، فالشكّ في حجيّة العمومات مسبّب عن الشكّ في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 234 و 235 ، نقله بالمعنى .
( 2 ) ولو كانت حجيّة الظهور من باب أصالة الحقيقة « منه رحمه اللّه » .