في محلّه : إنّ هذا المقدار من البيان لا يكفي في إثبات إطلاق المادّة ؛ لأنّه وإن لم يوجب تقيد الهيئة تضييق المادّة لما ذكر ، إلّا أنّه بعد أن كان الدالّ على المادّة هي الهيئة فهي في الصورة تكون بمنزلة العلّة للمادّة ، فيجب أن تكون دائرتهما متساويتين ، فإذا عجزت الهيئة عن الاقتضاء والتأثير ، والمفروض أنّه لا كاشف عن المادّة غيرها ، فلا يبقى لها وجود حتّى يؤخذ بإطلاقها .
وذكرنا في تتميم البيان المذكور بأنّه لا بدّ أن يراعى بأن اشتراط القدرة هل هو بمنزلة القرينة المتّصلة المانعة من تحقّق الإطلاق والظهور من أوّل الأمر أم لا ؟ بل هو بمنزلة القرينة المنفصلة الحاليّة الّتي لا تمنع عن انعقاد الظهور والدلالات الأوّليّة .
ولمّا كان التأمّل الصادق يشهد بأنّ الشرط المذكور يكون من قبيل اللوازم البيّنة بمعنى الأعم ، لا يتحقّق الجزم باللزوم إلّا بعد ملاحظة الطرفين والنسبة بينهما . وإلّا من البديهة أنّ من أوّل الأمر لا ينسبق الاشتراط المذكور إلى الذهن ، فعلى ذلك فلا خفاء أنّ ظهور الهيئة وإطلاق المادّة قبل هذا يتحقّق ، فكأنّ الاشتراط يوجب عروض حالة ثانية للهيئة والمادّة ، ولذلك نقول بجواز التمسّك بإطلاق المادّة المتحقّقة لها أوّلا ، ولكن اشتراط الحضور في معنى الخطاب والمواجهة لا يكون من هذا القبيل ، بل المسلّم أنّه يكون من اللوازم البيّنة بالمعنى الأخص ؛ ضرورة أنّ من يسمع لفظ الخطاب أو النداء ينتقل ذهنه إلى لزوم الشرط وحضور المخاطب والمنادى ، فيكون بمنزلة القرينة المتّصلة المانعة عن انعقاد الظهور من أوّل الأمر .
فعلى هذا لا يبقى لإطلاق العناوين المدخولة عليها الأداة مجال ، بل
الأصول — صفحة 674
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٧٤