وبالجملة ؛ الأثر الشرعي ليس إلّا للذات الموجودة المتّصفة بالعدم بالصفة الفلانيّة ، وهذا العدم الّذي مترتّب على عدم موضوعه ليس له أثر شرعي والمسبوق ليس ذلك .
قلنا : ليس الأمر كما ذكر ، بل أقصى ما يقتضيه ظاهر الدليل هو اتّصاف الذات بعدم هذه الصفة في حال وجود الذات وإنّما يتمّ ما ذكرت إذا اعتبر في اتّصاف الذات المتّصفة بالوجود حين الوجود فارغة عن الوصف ، فالعدم إنّما هو نعت للذات الّتي هي بعينها محفوظة بعد الوجود أيضا ، فيستصحب ذلك العدم المتّصفة به الذات قبل وجودها إلى حال الوجود ، فالموضوع ما تغيّر عمّا كان عليه .
ففي مثل القرشية الّتي حكمها التحيّض إلى ستّين ، إذا شكّ في امرأة أنّها قرشيّة أم لا ، فيقال : إنّ ذاتها قبل وجودها كانت متّصفة بعدم القرشيّة ، فيشكّ في أنّها بعد وجودها أيضا باقية على ما هي عليه أم لا ، بأن تحقّق انتساب بينها وبين قريش أم لا ، فالأصل عدم اتّصاف هذه المرأة الموجودة بالانتساب الآن أيضا ، فيحكم عليها وثبت لها بحكم النقيض وهو اللاتحيّض ، وليس المطلوب إدخالها بسبب الاستصحاب في موضوع المستثنى منه ، حتّى يلزم الأصل المثبت ، لأنّ لازمه إسراء حجيّته بالنسبة إلى المشكوك فيه بل المقصود نفي كونها داخلا في عنوان المخصّص ، فيثبت لها أحكام النقيض قهرا بحكم المقدّمة الأولى .
وأمّا ما أشير بأنّ هذا العدم لم يكن ذا أثر شرعيّ حين اتّصاف الذات به ، وقبل الوجود به .
قلنا : تقدّم في المقدّمة الثانية أنّه لا يلزم أن يكون المستصحب في كلّ
الأصول — صفحة 662
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٦٢