تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
في حال وجوده يتّصف بوجود العرض ، كذلك عدمه يتّصف بعدمه . لا يقال : إنّه إذا اعتبر وجود صفة لشيء ، فكذلك أنّ الموصوف في حال وجوده يتّصف بوجود عرضه ، ووصفه لا يتّصف عدمه بعدمه ؛ لأنّ الأمر العدمي ليس قابلا لأنّ يتّصف به شيء . قلنا : إنّ هذا العدم ليس عدما مطلقا ، بل هو عدم الملكة ، الّتي معناها أنّ عدم المقتضي لو انقلب إلى الوجود يصير متّصفا بوجود هذا العرض المعدوم الآن . إذا تبيّن ما ذكرنا من المقدّمات فنقول : على ما استفدت من تحقيقه دام ظلّه أنّه يكفي في استصحاب العدم الأزليّ وصيرورته نعتيّا لحاظ اتّصاف ذات الجوهر به ، فيستصحب اتّصافه به في حال عدمه ، ويؤتى به إلى حال وجود الذات ، فيقال : إنّ عدم اتّصاف الذات بالفسق الّذي كان قبل وجود المقتضي له من جهة عدم وجود الموضوع ، فيشكّ في أنّه هل وجد بعد وجود مقتضيه سائر المعدّات لوجوده أم [ لا ] ؟ فالأصل عدم وجودها ، وبقاء عدم العرض الّذي كان الذات الموجودة الآن على ما هو عليه من العدم . فإن قيل : إن اعتبر عدم اتصاف الذات الموجودة بهذه الصفة ؛ فاعتبار عدمها وهو العدم المحمولي الّذي كان قبل وجود الموضوع لا يفيد شيئا أصلا ؛ لأنّ من الواضح اعتبار اتّحاد الموضوع المستصحب في الاستصحاب ، مع أنّ لازم الكلام المذكور هو الاختلاف ، لأنّ ما هو متعلّق للحكم إنّما هو الذات الموجودة بعدم الصفة المطلوب عدمها ، وليس له حالة سابقة ، وما هو له حالة هو عدم الصفة قبل وجود موضوعه الّذي قد تغيّر وتبدّل بعد وجود الموضوع .