الدليل الواحد مثبتا للحكم الظاهري مع إثباته الحكم الواقعي .
إذا عرفت ما ذكرنا ؛ فيمكنك الجمع بين الكلامين .
أقول : إن لم يرد على التحقيق المذكور بعض الإيرادات المذكورة في مجلس الدرس وغيره - مثل كون العامّ في عرض الدليل الخاصّ مع كونه في مقام بيان الحكم الواقعي والعامّ كيف يكون في مقام بيان الحكم الظاهري أو لزوم اختلاف مساق الدليل الواحد بالنسبة إلى الجاهل والعالم وغير ذلك - لا يخفى أنّه تحقيق أنيق على ما بيّنه دام ظلّه وأجاد في توضيحه .
ولو فرض عكس ما بيّنا في تصوير كلام السيّد قدّس سرّه ، وهو أن يقطع من الخارج بتخصيص العامّ بالنسبة [ إلى ] الصنف المخصّص بالدليل اللفظي ، ففي المثال المذكور لو حصل القطع بكون العامّ مخصّصا بالنسبة إلى الفاسق وخروج أفراده عن تحت الحكم المتعلّق بالعالم بحيث يوجب سقوط دليل الخاصّ عن التعبديّة والالتزام بظهوره ، كما كان هكذا في طرف العام ، فهنا أيضا يتمسّك بالعامّ بالنسبة إلى الأفراد المشكوكة .
والسرّ في ذلك هو أنّ العام لما كان متكفّلا لبيان حكمين : واقعي وظاهري ، الأوّل هو المستفاد من نفس الدليل ، وهو وجوب إكرام العالم ، الثاني وجوب إكرام الفرد المشكوك بكونه فاسقا باحتمال أنّه لعلّ العالم بإطلاقه لا يكون موردا للحكم ، وهو المستفاد من ظهوره ووجوب التعبّدية ، بخلاف دليل الخاصّ فإنّه لا يكون متكفّلا إلّا لبيان الحكم الواقعي ، وهو حرمة إكرام الفاسق الواقعي ، وأمّا الفرد المشكوك فيه فلا تعرّض له من ناحية أصلا .
فحاصل مفاد العامّ مع قطع النظر عن الخاص قضيّتان تعليقيّتان :
الأصول — صفحة 655
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٥٥