تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
وأجاب قدّس سرّه في « الكفاية » عن ذلك : بأنّه وإن لم يكن الخاصّ حجّة في الفرد المشكوك فيه إلّا أنّه لمّا كان وروده يوجب حجيّة العامّ في غير عنوانه فالفرد المشكوك فيه وإن كان مصداقا للعامّ إلّا أنّه لم يعلم أنّه مصداقه بما هو حجّة أم لا ، فكلّ من الدليلين يقتضي أنّه فرد له ، فيتعارضان فيه فيسقط كلاهما عن الحجيّة بالنسبة إلى المصداق المشكوك فيه « 1 » . ثمّ حاكم دام ظلّه بينهما بما أشير إليه ملخّصا ، وهو أنّه لا شبهة أنّ دليل العامّ لشموله وعمومه متكفّل لبيان أمرين ورفع شكّين ؛ بيان ذلك : أنّه إذا قال المولى : أكرم العلماء ، فشكّ العبد في فرد هل هو نحويّ أو لا ؟ من جهة أنّه لو كان نحويّا يحتمل خروج النحويّين عن العموم أو من غير هذه الجهة ، فالعامّ متضمّن لرفع كلا الشكّين . وبعبارة أخرى ؛ هل العامّ سيق لبيان الكبرى فقط أم للصغرى والكبرى معا ؟ ولا ريب أنّ عمومه يرفع الشبهة عن كليهما ؛ لأنّه بعد تبيّن كون فرد مصداقا للعالم في المثال المذكور فالعرف يحكم بأنّه محكوم بحكم العامّ ، ولو اشتبه بكونه معنونا بعنوان يحتمل تخصيصه به من جهة كونه مصداقا للعامّ ويجب التعبّد بظهوره ، فلا ينبغي الاعتناء بكلا الشكّين . هذا ما يقتضيه دليل العامّ مع قطع النظر عن ورود التخصيص عليه ، وأمّا بعد ورود التخصيص فلا خفاء أنّه ليس متكفّلا إلّا لرفع الشكّ عن الكبرى ، بمعنى أنّه لو ورد بعد الحكم العامّ المذكور : لا تكرم الفسّاق ، أو : لا تكرم النحويّين ، فلا يقتضي هذا أزيد من أنّ هذه الطائفة من العلماء لا يجب إكرامهم ، ولا ريب أنّه ليس حجّة إلّا في المعلومين منهم .
هامش
( 1 ) لاحظ ! كفاية الأصول : 221 و 222 .