الدلالة التصوريّة الّتي لا مئونة لها سوى العلم بالوضع ، كما أشرنا سابقا ، وتوضيح ذلك في مبحث المجمل والمبيّن وأمّا لو جعل الموضوع الدلالة التصديقيّة الّتي هي أضيق من الأوّل فلا يتمّ الكلام لأنّه ربّما يكون المولى في نفسه شاكّا بالنسبة إلى حال الأفراد المشكوكة ، فكيف له نصب الأمارة ! فتأمّل جيّدا .
إن قلت : إنّه قد اشتهر أنّ العامّ لا يكون حجّة في الشبهات الموضوعيّة ، وإنّما يكون مسوقا لبيان الحكم كما هو كذلك ، لأنّ وظيفة الشارع بيان ما يكون أمر وضعه ورفعه بيده ، ومعلوم أنّ منشأ الشبهة في المصداق إنّما يكون هو الأمور الخارجيّة ، ولا ربط لها بالشارع ، وبالجملة تطبيق الدليل إنّما يكون بيد المكلّف كما هو واضح .
قلت : الأمر كذلك ولكن للشارع أن ينصب الأمارة وجعل الحكم الظاهري للموارد المشكوكة ، ولا بأس أن يكون العامّ في مثل المقام حكما ظاهريّا وأمارة للأفراد المشكوكة ، ولا مانع من ذلك أصلا .
وأمّا الثاني وهو أن يكون العامّ في مقام بيان الشبهة الحكميّة ، ففي المثال المذكور إذا كان الشكّ بالنسبة إلى الصنف العدول باقيا مع الشكّ في الصنف الخارج ، فهنا يكون العام مسوقا لرفع الشكّ عن الكبرى ؛ لأنّ التعبّد بظهور الدليل يقتضي ذلك ، ففي مثل المقام لا يعقل أن يكون العامّ رافعا للشكّ عن المصداق ؛ لأنّه لا خفاء أنّ الشكّ في تطبيق الدليل يكون في طول الشكّ في أصل الحكم ، فبعد أن كان المفروض كون العام متكفّلا لبيان حكم الكبرى وإثبات أصل الحكم فلا يعقل أن يكون مع ذلك رافعا للشكّ عن المصداق ؛ وكذلك لا يمكن أن يكون
الأصول — صفحة 654
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٥٤