قصم الحكم الظاهري المستفاد من العامّ ، كما أشرنا .
ومن المعلوم ؛ أنّ القطع لا يكون طريقا إلى الواقع فلا يجري فيه وجوب التعبّد ؛ لأنّه فرع للشكّ بشيء ، فمع القطع لا موضوع للحكم الظاهري ، فلا يتعلّق الحكم المقطوع به إلّا بالأفراد المعلومة بعنوانه ، أي المحقّقة كونها تحت عنوان الخاصّ .
وأمّا الأفراد المشكوكة فيها فلا تعرّض للخاصّ بالنسبة إليها ، ولكنّ المفروض أنّها مشمولة لحكم العامّ وداخلة في موضوعه ، مع أنّ الخاصّ لم تنقطع حجيّته إلّا بالنسبة إلى ما هو متعيّن كونه معنونا بالخاصّ .
ولا يرد أنّه التزمتم فيما إذا كان دليل الخاصّ لفظيّا بانقطاع حجيّة العامّ عن الأفراد المشكوكة ؛ لتعارض الحجّتين ؛ لأنّ ذلك ينشأ من عدم التدبّر في جهة الفرق .
لأنّا قلنا : إذا كان المخصّص لفظيّا فيضيّق دائرة حجيّة العامّ إلى غير عنوان المخصّص بما هو عنوانه الواقعي ، بخلاف ما لو كان طريق التخصيص هو القطع ، فإنّه لما لم يكن فيه غير الكشف اعتبار فلا يتعلّق إلّا بالعنوان المعلوم ، فيوجب تضيّق دائرة العامّ بالنسبة إلى الأفراد المعلوم كونها معنونا بالخاصّ لا الأفراد الواقعي .
فتلخّص ممّا ذكرنا جواز التمسّك بالعامّ المخصّص بالدليل اللبّي في الشبهات المصداقيّة ، كما هو دأب الأصحاب طرّا كما أنّ العرف يفهم هكذا ، ووجهه ما ذكرنا فتأمّل جدّا !
الأصول — صفحة 657
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٥٧