والمصلحة وليس لنا طريق يستكشف بقاءهما إطلاق المادّة ويكفي بعد انعزال الهيئة الكاشفة من التكليف وملاكه ، لما عرفت أن الهيئة ساقطة عن الحجيّة وإلّا فأصل ظهورها باق وهو الحافظ للمادّة المطلقة ولكن ذلك يتمّ بعد أن تجعل القدرة من قبيل القرائن المنفصلة ، فتأمل .
وأمّا لو كان أمره مردّدا بين المتباينين فيسري إجمال حجيّة دليل الخاص إلى العام لعدم وجود قدر متيقّن في هذه الصورة حتّى يكتفى به في الحجيّة ، فلمّا كان حجيّة العام قيّدت بغير عنوان الخاصّ والمفروض أن عنوانه مشتبه فيوجب تردّد موضوع العامّ أيضا فتنحصر حجيّته بما تيقّن من الأفراد الباقية تحته ، والعام وإن لم يسقط عن الحجيّة إلّا في أحد الفردين المتباينين ، إلّا أنّهما لمّا كانا في أنفسهما متعارضين فكلّ واحد منهما ينفي الآخر ، فيسقط العامّ عن الحجيّة بالنسبة إليهما ، لأنّ دلالته وحجيّته بالنسبة إليهما على السويّة ، وبعد المعارضة فلمّا لم يكن دليل لفظي فيرجع إلى الأصول العمليّة فيها ، كلّما يقتضيه المورد .
وأمّا إن كانت الشبهة في المصداق فهل يسري فيها إجمال المخصّص من هذه الجهة إلى العام أم لا ؟ فقد وقع خلاف في ذلك بين العلمين المتأخّرين الفقيه المتبحّر ومعاصره صاحب « الكفاية » قدّس سرّهما ، فذهب الأوّل قدّس سرّه إلى عدم السراية وحجيّة العام في المشكوك « 1 » كما نقل دام ظلّه عنه متمسّكا في ذلك بأنّ المفروض شمول العامّ عليه واستقرار ظهوره فيه ، وإنّما المانع دليل الخاصّ وحجيّته الّذي يعارض حجيّة العام ، ولكن لا يعارضه إلّا فيما هو حجّة فيه ، وهو الأفراد المتيقّنة ، ويبقى الباقي تحت حجيّة العامّ فيلتزم فيه - الّذي منه المشكوك - بحكم العامّ .
هامش
( 1 ) انظر ! أجود التقريرات : 2 / 323 و 324 .