تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
استفادة المعاني والمرادات ، وإن كان لا يوجب أكثر من الظنّ وإن لم يصل إلى الدرجة الأقوى أو القطع ، ولا يرون العبيد باعتذارهم بعدم حصول القطع أو الظنّ الأقوى من أوامر مواليهم بالنسبة إلى مراداتهم معذورين عند المخالفة ، كما لا يخفى . إذا ظهر ذلك ؛ فلا بأس بالتنبيه إلى أمر آخر ، وهو أنّه هل تتوقّف الحجيّة والظهور على كون المتكلّم « 1 » مستعملا لهذا اللفظ في معناه ، بحيث ما لم يعلم باستعماله ؛ لما كان للّفظ ظهور ، أم لا ، بل الظهور هو كشف اللفظ عن المعنى وإن لم يعلم أو يظنّ بكون المتكلّم مستعملا ؟ ولا ريب أنّ مناط انعقاد الظهور هو الثاني ، كما يستكشف ذلك عمّا إذا كان غرض المولى تفويت المصلحة عن العبد لمصلحة وإلقائه إلى خلاف الواقع ، بأن يريد من اللفظ غير ما هو معناه الظاهري ، ولا شكّ أنّ ظهور الألفاظ حاله كحال ساير الأمارات ، كما يحتمل فيها مخالفتها للواقع كذلك في الظهورات ، ولا يترتّب على ذلك مفسدة سوى شبهة ابن قبة المعروفة « 2 » . ولا يتوهّم أنّ الاحتمال المذكور في الألفاظ يوجب سقوطها عن الحجيّة والاعتبار ، ضرورة أنّ التعبّد بالظهور ووجوبه لازم بالعقل والنقل ، والاحتمال لا يؤثّر فيه شيء ، كما في مطلق الأمارات ، ولا اعتناء بهذا الاحتمال . وإذا أمكن بذلك التفكيك بين الاستعمال والظهور ، وانكشف عدم الملازمة بينهما وعدم
هامش
( 1 ) الظاهر أنّه وقع الاشتباه في تحرير هذا المطلب ، والغرض التفكيك بين الإرادة والاستعمال ؛ بمعنى أنّ المتكلّم ربّما يستعمل الكلمة ولكن لا يريد أصلا ، فالاستعمال محقّق على كلّ حال « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) من أنّ الشارع قد اعتبر قول العادل مع أنّه ربّما توقع قوله المكلّف في خلاف الواقع وتفوت عنه المصلحة « منه رحمه اللّه » ، لاحظ ! فرائد الأصول : 1 / 105 و 106 .