تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
وشرائطها ، ومنها الكون المشتمل عليه الصلاة ، ولا تجتمع المحبوبيّة والمبغوضيّة في شيء واحد من جهة واحدة ، فيلزم أن يقال : إنّ من غصب مكانا لأجل الصلاة فاضطرّ ولم يقدر على الخروج إلّا بعد تتميم صلاته ، بحيث لم يتوقّف فيه إلّا مشغولا بالصلاة لم يعص ، مع أنّ كلّ ذلك خلاف البديهة والوجدان . قلت : رفع الإشكال متوقّف على توضيح أمرين : [ الأمر ] الأوّل : أنّه قد تقدّم منّا أنّ محبوبيّة الوجود ومبغوضيّته إمّا أن تكون مطلقة وإمّا أن لا تكون كذلك ، وكذلك ترك شيء . فالأوّل ؛ فعند محبوبيّة الوجود تقتضي سدّ باب جميع الأعدام « 1 » وعند مبغوضيّة الوجود تقتضي فتح باب الأعدام ومحبوبيّة كلّ واحد منها على التخيير ، فإنّ بفتح كلّ واحد من الأعدام يتحقّق الوجود المبغوض ، فلو فرض للوجود أنحاء من العدم يكون كلّ واحد منها مأمورا به أو منهيّا عنه ، فلو أتى بأحد منافيات الوجود في صورة مطلوبيّته يسقط النهي عن الباقي بالضرورة . ففي مثل الصلاة ؛ لو تركها من رأسها عوقب عليه لا على سائر الجهات ، مثل التكتّف والتكلّم وغيره ، وكذلك لو أتى بالوجود في صورة مبغوضيّته بترك أحد أنحاء العدم مثل ما لو دخل في دار غصبي فالنهي يسقط بالعصيان ، وسائر الأنحاء أيضا يخرج عن المبغوضيّة والنهي ، وتفصيل ذلك قد مرّ . والثاني والمراد به الواجب التخييري قد مرّ تحقيق كيفيّة الطلب به . الأمر الثاني : أنّه إذا تعلّق التكليف بشيء فلا بدّ أن يكون تحت القدرة
هامش
( 1 ) والجامع بين الأعدام يكون نقيضا للوجود ومرجعه إلى الأمر بكلّ واحد منها تخييرا في صورة مبغوضيّة الوجود ، وإلى النهي عن كلّ واحد أيضا على التخيير في صورة محبوبيّة الوجود « منه رحمه اللّه » .