وجودا وعدما ، فلو خرج أحد طرفي النقيض عن تحت القدرة فلا يتعقّل أن يتعلّق به التكليف وجودا وعدما ، ولا يحتاج إثبات ذلك إلى إقامة برهان ، كما لا يخفى .
هذا ؛ إذا كان الوجود محبوبا مطلقا أو مبغوضا ، وأمّا لو كان محبوبا بشرط أو مبغوضا كذلك ، فلا يقتضي الأمر به أو النهي عنه سدّ باب جميع أنحاء العدم ، بل من غير جهة الشرط ، وكذلك لو كان مطلقا ، ولكن خرج بعض حدوده عن تحت القدرة ، فتصير دائرة محبوبيّة الوجود أو مبغوضيّته أضيق من الأوّل ، ويصير من قبيل الشروط .
إذا عرفت ذلك فنقول : في ما نحن فيه لو فرض أنّه نهى الشارع عن الغصب مشروطا فقال : إن دخلت فلا تغصب ، مع فرض قيام مصلحة بالدخول ، فمرجعه إلى المبغوضيّة من سائر أنحاء الوجود ، مثل الغصب المستند إلى عدم إرضاء المالك أو عدم الخروج ، لا المبغوضيّة مطلقا ، وكذلك لو كان النهي مطلقا وقد خرج بعض الأنحاء عن تحت القدرة ، فهنا أيضا لا يتوجّه الأمر بما خرج عن القدرة ، لأنّ التكليف بما لا يطاق قبيح ، كما أشرنا إليه في الأمر الثاني .
فعلى هذا لو دخل أحد بالاختيار إلى دار مغصوبة ولم يقدر على الخروج فيكون مأمورا بترك الدخول ومبغوضا عليه بالدخول ، ولكن لا يكون مأمورا بالخروج ، لأنّ الأمر به ما جاء إلّا من قبل النهي عن الغصب المقتضي لترك ضدّه ، والمفروض أنّ النهي بالعصيان سقط ، والأمر بالخروج لكونه غير مقدور ما كان من الأزل ؛ لأنّ المولى الّذي كان عالما بعواقب [ الأمور ] فمن أوّل الأمر يعلم أنّ المكلّف من هذه الجهة من الترك غير قادر ، فلا يتوجّه إليه الأمر من الأوّل .
الأصول — صفحة 589
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٨٩