بحدّ واحد ، من جهة واحدة ؛ ففي مثل هذه المقامات تقديم أحدهما يكون من جهة التعارض ، لصيرورة مثل هذه المخصّصات في القوّة مثل اللفظ .
الثاني : لو اضطرّ إلى ارتكاب الحرام ؛ فإمّا أن يكون لا عن سوء اختيار ، وإمّا عن سوء اختيار .
فالأوّل على أقسام : لأنّه إمّا أن يكون المكان مجموع الأرض غصبيّا أو الفضاء غصبيّا ، أو كلاهما غصبيّين ، وفي كلّ منها إمّا أن يعلم توقّفه إلى ساعة معيّنة قبل انقضاء وقت الصلاة ، أو لا يعلم ، فعلى الأوّل إذا لم يمكنه الفرار والخروج عن المكان المغصوب فلا بدّ أن يتصرّف بقدر الضرورة ، فلمّا لم يكن الفضاء مغصوبا فيوقع تصرّفاته عليه ، فلا يجوز له التصرّف في الأرض بالنوم والجلوس ووضع اليد على الأرض ، بل يجب أن يقوم حتّى لو تمكّن من الوقوف على إحدى رجليه يجب .
وبالجملة ؛ التحرّز بقدر القدرة ما لم يصل إلى قدر الحرج واجب ، كلّ ذلك ، لأنّ الضرورات تقدّر بقدرها .
وهل يجوز له الدخول في الصلاة أم لا ؟ إذا كان يعلم بعدم خروجه إلّا بعد انقضاء وقت الصلاة فيجوز له الدخول ، ولو قبل ضيق الوقت ، لأنّ الصلاة لا تترك في حال ، ولكن لمّا كانت لهذه الطبيعة مراتب مختلفة وتجب رعاية القاعدة المذكورة - أي الضرورات تقدّر بقدرها ، وغيرها - فيصلّي صلاة المضطرّ ، فلا يجوز له السجود التامّ مثلا ، لأنّه يوجب التصرّف الزائد في الأرض المغصوبة ، وغير ذلك من الأفعال والحركات ، لأنّ حقوق الناس مقدّمة على حقوق اللّه ويجب رعاية الحقّين فلا يجوز التعدّي .
الأصول — صفحة 585
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٨٥