تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
إلى استكشاف المقتضي ، لأنّ الكواشف للمصالح والمفاسد إنّما هي الأحكام « 1 » . هذا محصّل مرامه ، وفيه : أنّه كم فرقا بين المخصّصات والمزاحمات العقليّة واللفظيّة ، فإنّ المخصّصات اللفظيّة توجب صرف ظهور اللفظ عن مورد التخصيص وانعزال دلالة الدليل على المخصّص ، ولذلك لو منع شيء عن تأثير المخصّص في بعض المقامات فلا يبقى مجال للتمسّك بعموم الدليل لرفع المانع ، لأنّه لا يبقى له دلالة أصلا ، بخلاف المخصّصات المنفصلة العقليّة ، فإنّها بناء على ما قاله المحقّقون - كما هو مذهب صاحب « الكفاية » « 2 » - لا توجب صرف ظهور اللفظ وانعزال اللفظ عن الدلالة رأسا ، بل إنّما أثرها المانعيّة ما دامت موجودة . ففي المقام ؛ القدر المتيقّن من اقتضاء العقل إنّما هو رفع اليد عن فعليّة أحد الدليلين ، واللفظ على دلالته وظهوره باق ، فأيّ كاشف أعظم منه ؟ فما هو مقتضى مدلوله الالتزامي باق ؛ لعدم مزاحم له ، كما يقولون بنظيره في باب مرجّحات الروايات من العمل بالمدلول الالتزامي إذا صار أحدهما مرجوحا ، لأنّ المعارضة إنّما كانت في المدلول المطابقي ، والمدلول الالتزامي تابع له في الدلالة في الحجيّة . نعم ، إذا كان المخصّص العقلي من المرتكزات ، بحيث صار في القوّة مثل المخصّص اللفظي مثل ما لو قيل : أكرم العلماء ولا تكرمهم ، أو قيل : يجب إكرام زيد ولا يجب إكرامه ، فيما كان متعلّق الأمر والنهي والحبّ والبغض شيئا واحدا ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 156 . ( 2 ) كفاية الأصول 222 .