وكذلك ما يذكره في الأمر التاسع من أنّه إذا لم تكن دلالة على ثبوت المقتضي في الحكمين يحكم بالتعارض على القول بالامتناع « 1 » .
مع أنّه يحكم في التنبيهات بكون باب الصلاة والغصب من باب التزاحم ولو على القول بالامتناع بأنّ مراده - رحمة اللّه عليه - في التنبيه ؛ أنّه بعد الثبوت من الخارج بكون دليلي الصلاة والغصب في مقام بيان المقتضى على الإطلاق صارا من باب التزاحم « 2 » .
ولكنّه بعد لا يخلو كلامه قدّس سرّه عن النظر .
أمّا أوّلا : فإنّه قدّس سرّه قال في الأمر التاسع : إنّه إذا ثبت من إطلاق الدليلين ثبوت المقتضيين حتّى في مورد التصادق ، يصير من باب التزاحم مطلقا على القول بالجواز إذا لم يثبت من الخارج كذب أحد الدليلين « 3 » .
وفيه : أنّه بناء على سراية الطلب إلى الأفراد ففي المجمع يتعارض الطلبان ، لأنّ المحذور المرتفع على القول بالجواز إنّما هو التكليف المحال ، وتوجّه الحبّ والبغض إلى شيء واحد لا التكليف بالمحال ، فإنّه بعد على حاله باق وتكليف بما لا يطاق ، ولو قلنا بالجواز وبنينا على تعدّد الجهة فلا يمكن أن يبقى الأمر والنهي على فعليّتهما ، ولو كان المقتضيان باقيين .
وأمّا ثانيا : قال قدّس سرّه : وأمّا على القول بالامتناع فيصير من باب التعارض ، لأنّ الإطلاقين متنافيان ، فيعزل أحدهما عن التأثير والفعليّة ، فلا يبقى لنا طريق
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 156 .
( 2 ) كفاية الأصول : 174 و 175 .
( 3 ) كفاية الأصول : 155 و 156 .