الجامع بين العدم المطلق وما هو مقيّد بقصد القربة فيتحقّق كلّ منهما بتحقّق النقيض .
وأمّا على الثاني : لزوم المجازيّة في النهي ، مع أنّ في كليهما يكون إخراج النهي عن معناه الحقيقي .
فأحسن الأجوبة عمّا لا مندوحة له هو أن يقال : إنّ النواهي إنّما تعلّقت بالخصوصيّة ولا مساس لها بالذات أصلا ، كما هو كثير في العرف ، مثل أن يقال :
لا تصبّ هذه الشربة في الكأس الوسخ أو الخزف ! أو يقول المولى : لا تذهب بمحبوبي في النهار ! ونظائره كثيرة ، فالذوات في كلّ من الأمثلة محبوبة جدّا ، وإنّما المبغوضات هي النسب والخصوصيّات الّتي تكون تحت مقولة غير مقولة الذات ، مثل أنّ الكراهة في الصلاة في الحمّام تعلّقت بالأين ، وبالمتى في صوم يوم العاشور ، فلو لم يكن لها بدل فتكون بحدّها منهيّا عنها - أي بحدّها الفصلي والشخصي - بلا لزوم منقصة في ذوات العبادات ، كما هو واضح .
اعلم ! أنّه قد ظهر لك من مطاوي ما ذكرنا أمور :
الأوّل : إنّ وحدة المصداق واتّحاد الوجود للعنوانين لا تصير سببا لعدم جواز الاجتماع بملاك هذا البحث وإن لم يمكن التكليف من جهة لزوم التكليف بما لا يطاق ، وكذلك اختلافهما في المفهوم والنظر لا يصير منشأ للجواز ما لم يحصل اختلاف في المنظور والمنشأ .
الثاني : إنّ اختلاف الأنظار في معنى الصلاة والغصب صار سببا لاختلاف الأقوال والنزاع الصغرويّ والكبرويّ فيهما .
الثالث : لا ينبغي إخراج مثل : أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق ، عن مركز
الأصول — صفحة 581
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٨١