عنه هل يمكن قصد القربة بتمام المأمور به ، أو يكفي القصد بجزئه - أي بعض ما يتحقّق به - بشرط اجتماع المصلحة التامّة ؟ وهذه مسألة فقهيّة لا ربط لها بالأصول ، والمقصود بالبيان هنا هو عدم لزوم اجتماع المحبوبيّة والمبغوضيّة ، ورجحان كلّ من النقيضين على الآخر ، وأمّا تلك المسألة ، فالمتكفّل لبيانها الفقيه .
أمّا الكلام في المورد الخامس : فالظاهر أنّه لا اجتماع هناك أصلا لا في البعض ولا في الكلّ ، فإنّ منشأ انتزاع كلّ من الجنس والفصل غير الآخر بتمام الحقيقة ، وإن كانا متّحدين في الوجود ، إلّا أنّ الجنس غير الفصل في عالم اللحاظ والاعتبار ، مع أنّ منشأهما في الخارج غير الآخر ، ففي الحقيقة تكونان مرتبتين من الوجود قد اجتمعا في وجود واحد .
فلو فرض أنّه قامت المصلحة بالجامع الجنسي فلا يعقل أن يتعدّى إلى الفصل ، وكذلك بالعكس ، ففي هذا الباب تكون الجهتان متباينتين في تمام الذات « 1 » فلا يتوهّم أنّه لمّا كانت الفصول والأجناس متّحدة في الوجود الخارجي فلا يجوز أن يكون أحدهما محبوبا والآخر مبغوضا .
نعم ؛ في ظرف الامتثال لا يمكن الإتيان ، لأنّ المكلّف لا يقدر على إتيانهما منحازا عن الآخر ، إلّا أنّ هذا ما كان ملاك الامتناع .
تمّ الكلام في جواز الاجتماع وعدم الجواز على القول باعتبار تعدّد الجهة ، وقد ذكرنا أنّ مبنى كلامه يكون على السراية .
وأمّا الكلام في المسألة ؛ بناء على عدم السراية ووقوف الطلب على
هامش
( 1 ) كما يستكشف ذلك من اختلاف آثار كلّ من الفصول والأجناس والأشخاص والأنواع « منه رحمه اللّه » .