وأمّا الرابعة ؛ فبناء على الأقوال في المشتقّ - بناء على ما حرّرنا - فيمكن القول بالجواز فيها إجمالا ، ولما ذكرنا أنّ الأحقّ في الأقوال في معنى الصلاة والغصب هو المعنى الّذي شبيه بهذا القول « 1 » في باب المشتقّ ، فالأولى تحرير الدعوى فيهما .
فنقول : لمّا عرفت أنّ الإضافات الملحوظة في معنى الصلاة والغصب إنّما هي من الأمور الّتي لها حقيقة في الخارج ولها دخل في المصلحة ، حتّى أنّه لا مصلحة للذات إلّا إذا كانت محدودة بتلك الحدود ، ولها حظّ من الوجود ، وليست الصلاة حقيقتها منحصرة بما هي متّحدة مع الكون الغصبي ، فالّذي تتحقّق به الصلاة هو ذات الكون المجتمع والمشتمل على الإضافات بحيث يكون التقيّد داخلا ، والقيد خارجا ، وإلّا تصير الشروط أجزاء مع كونها بأنفسها داخلة في الحقيقة ، والّذي يتحقّق به الغصب هو الكون المستند إلى عدم رضا المالك المجتمع مع الصلاة .
وقد عرفت أيضا أنّ الإضافات الداخلة في تماميّة الصلاة لا ربط لها بالغصب فلا يسري إليها ، فتصير هي محبوبة ، مع أنّ الكون المجامع معها مبغوض .
فإن قلت : سلّمنا أنّ الصلاة أمر مركّب ، أو مشروط بالإضافات ، لكنّ المصلحة الموجبة للمحبوبيّة والمبغوضيّة قائمة بالمركّب والمشروط مع الشرط ،
هامش
( 1 ) أي القول بكون الذات مأخوذة فيها ، وأمّا على القول بعدم أخذ الذات فيها فالظاهر القول بالجواز لاختلاف العنوانين منشأ وجهة وذاتا ، بخلاف القول بكونها مرآة للذات وشئونا لها فالحقّ القول بالعدم ، كما هو ظاهر على ما حرّرنا « منه رحمه اللّه » .