تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨

تصوير اجتماع الأمر والنهي بنحو آخر . . .

ويمكن تصوير الاجتماع بتقريب آخر يتمّ بالتنبيه إلى أمرين : الأوّل : قد بيّنا في مبحث تعلّق الأمر بالطبائع أنّ من لوازم تعلّق الأمر بالطبيعة « 1 » كون الأفراد واجبا تخييريّا شرعيّا أو عقليّا على الخلاف ، ومعناه اقتضاء الأمر سدّ باب جميع أعدام الفرد سوى العدم الملازم للفرد الأخر ، أي لا يقتضي الوجوب التخيّري بالنسبة إلى الفرد أزيد من سدّ باب الأعدام الملازم لعدم الطبيعة ، فخصوصيّة الفرد خارجة عن حيّز الطلب ، فترك كلّ واحد من الأفراد لا إلى بدل يكون مبغوضا وترك كلّ منها إلى بدل يكون تحت الترخيص . وأمّا في باب النواهي قد ذكرنا أنّ تعلّق النهي يكون بالطبيعة السارية ، ولازمه حرمة كلّ واحد من الأفراد تعيينا لتعلّق الطلب لكلّ واحد من الحصص الموجودة فيها على سبيل التعيين . الثاني : لا بدّ أن يعلم أنّ التزاحم في المصلحة والمفسدة إنّما يكون من جهة واحدة ، وهي التزاحم في التأثير ، بخلاف التزاحم في الإرادة ، فإنّه لمّا كان مستتبعا للوجود فالتزاحم فيها يكون من جهتي الوجود والتأثير ، ولذلك لا يتعلّق بالمتضادّين ، بخلاف المحبوبيّة والمبغوضيّة التابعتين للمصلحة والمفسدة ، فإنّ المتعلّق بهما وإن كان ممتنعا وجوده في الخارج لو كان أمرا واحدا ، ولكن لا يمنع ذلك عن نفس تحقّق المحبوبيّة والمبغوضيّة ، فلو فرض كون أحد من المصلحة والمفسدة أهمّ فذلك لا يمنع عن تحقّق الحبّ والبغض ، فلا بدّ من ترجيح كلّ من المصلحة والمفسدة على الآخر .
هامش
( 1 ) أي بصرف الوجود ، « منه رحمه اللّه » .