المصلحة قائمة بالذات مع ما هي عليها ، فالمفهوم المنتزع من هذا الكون الركوعي والركوعات الواقعة في غير المكان المغصوب يكون جزء للصلاة ، والصلاة عبارة عن هذا الجامع ، والمنتزع من هذا الكون محدودا بأن لا يكون إلّا في محلّ لا يرضى به صاحبه عنوان للغصب .
كلّ ذلك إذا قلنا بأنّهما من مقولة الفعل نفسه ، كيف ، وقد جعلناهما من مقولة الفعل ذي الإضافة والوضع ؟
إذا عرفت ما ذكرنا من الأقسام في العناوين فنقول : أمّا الاجتماع في الصورة الأولى « 1 » - وهي ما يكون الفرق بين العنوانين بالإجمال والتفصيل - فلا يجوز بالضرورة ، لأنّ كليهما لا يحكيان إلّا عن جهة واحدة وحيثيّة واحدة ، فمع أنّهما متّحدان وجودا متّحدان ذاتا وجهة .
وأمّا الثانية ؛ فهناك أيضا ممتنع لأنّ المنشأ في أحدهما عين الآخر ولو ضمنا على ما بينّا ، فكيف يصير أن يكون أحدهما محبوبا والآخر مبغوضا والحال أنّ الجنس بتمام حقيقته مأخوذ موجود في النوع وجزء له ؟
نعم ربّما يلزم على من يقول بجواز اجتماع الوجوبين النفسي والغيري للأجزاء ؛ القول بالجواز هنا أيضا ؛ لأنّ اجتماع الضدّين والنقيضين إنّما هو كاجتماع المثلين ، وقد أبطلنا هذا القول في محلّه بما لا مزيد عليه .
وأمّا الثالثة ؛ فكذلك لا يجوز ، لأنّ الصفات الإضافيّة الاعتباريّة المحضة لا يكون لها وجود في حيال منشأ انتزاعها ، فتصير تلك الصفات مرآة للذات ، فيلزم أن تكون الذات بتمامها محبوبا ومبغوضا فعلا ، ولا أظنّ أن يقول القائل بالجواز في هذه الصور .
هامش
( 1 ) وهو المتساويان ، « منه رحمه اللّه » .