الطبيعة ، أمّا على الطبيعة السارية الّتي هي مفاد العامّ الاستغراقي ، فلازمها وجوب جميع الأفراد ، وأمّا على صرف الطبيعة ، فأقول : قد يتوهّم الجواز بناء على الأوّل ببيان أنّه لمّا كان الطلب والمحبوبيّة متعلّقا بالطبيعة ، والفرد الجامع للطبيعتين لم يكن متعلّقا للإرادة ، وإنّما هو موجب لسقوط الأمر بالطّبيعة ، فبالفرد المجمع لم يكن أمر ولا طلب ، ففي ظرف الحكم لا يكون اجتماع ، لأنّ الطبيعتين متباينتان وموجودتان في ظرف الطلب مستقلتان بوجود على حدة ، وفي ظرف السقوط لا يكون أمر ولا طلب .
ولكن قد عرفت بطلان أساس هذا المقال رأسا ، بأنّه إذا تعلّق الأمر بالطبيعة السارية فلا يعقل عدم تعلّقه بالحصص الموجودة في الأفراد .
نعم ؛ تعلّقه بالأفراد الموجودة في الخارج تقدّم امتناعه ، وأمّا بالأفراد الذهنيّة الّتي هي مرآة للموجودات الخارجيّة ، بحيث لا يرى الآمر المرآتيّة ، بل يراها نفس الخارجي والوجودات المحكيّة فيطلب ، فالطبيعة بنفسها موجودة في الحصص ، فعلى ذلك يلزم محذور الاجتماع في المجمع .
وكذلك يتخيّل الجواز بناء على الثاني أيضا ، لعدم تصادق الاجتماع إلّا في الوجود الخارجي ، وهناك يسقط الأمر والنهي .
وقد أبطلنا هذا المبنى أيضا ، بأنّه لما يرى العقل اتّحاد هذا الوجود في الخارج مع المطلوب ، بل يحكم بعينيّة ما هو موجود في الذهن مع هذا الفرد ، لأنّه لا ميز بينهما إلّا في خصوصيّة الفرديّة التي هي خارجة عن حيّز الطلب ، فكيف يمكن أن يقال بأنّ المتعلّقين وجودهما منهاض ، مع أنّهما مجتمعان في الوجود الشخصي .
الأصول — صفحة 577
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٧٧