فلمّا خرج أحد الأجزاء عن تحت الأمر فلا تبقى مصلحة أصلا ، لأنّ المفروض أنّ الأجزاء ما كان كلّ واحد منها واجبا نفسيّا ، بل كانت مقدّمة للكلّ والمجموع ، فلا وجوب للأجزاء ، إلّا مع الاجتماع ، وكذلك المصلحة والمحبوبيّة .
قلت : ما ذكرت كلام مقبول متين ، لكنّا نقول : بعد تحقّق الجزء الآخر ولو بالعصيان تجتمع جميع ما قامت به المصلحة ، لأنّ المصلحة ما عدمت ( ما ذهبت ) رأسا ، وإنّما هي للمزاحمة منعزلة عن التأثير فعلا ، فلمّا اجتمع الكلّ في الوجود فيتحقّق ما هو محبوب حقيقة ، ففي الحقيقة الأمر بباقي الأجزاء ، - أي بما هي غير مزاحمة - يكون أمرا بالتتميم .
مثاله في الخارج ؛ هو أنّه لو كانت المصلحة قائمة بتحريك حجر لا يمكن تحريكه إلّا بانضمام عشر نفرات ، فحرّكه الريح بحيث لا يبقى شيء لتحقّق تمام المصلحة إلّا تحريك نفر واحد بالضرورة ، يجوز للمولى أن يأمر الواحد بالتحريك والتتميم ، لتحقّق ما هو ملاك لتمام المصلحة في ظرف وجود باقي الشرائط ، فتتمّ المحبوبيّة المؤثّرة ، فلو لم يمكن تحقّق الأمر بالكلّ في المقام فيؤتى المأمور به بداعي الرجحان والمصلحة الذاتيّة ، مع أنّه يمكن « 1 » تحليل الأمر بالمجموع أو القول بتحقّق الأمر الفعلي به بعد وجود الشرط أو باقي الأجزاء ، فتأمّل !
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ الصلاة بتمام حقيقتها لا تكون مبغوضة ، ولكن الغصب المجامع لهذا الكون مبغوض بتمام حقيقته ، فإنّ هذا الكون من مصاديقه .
إنّما الإشكال في مسألة كيفيّة تحقّق قصد القربة مع كون بعض العبادة منهيّا
هامش
( 1 ) وعلى القول بالترتّب لا يحتاج إلى التشبّثات المذكورة ، فإنّها لا تخلو عن شيء « منه رحمه اللّه » .