فيكون الجزء للصلاة ذاك المعنى الجامع الّذي لا نعرف حقيقته ، بل نعبّر عنه بشيء بملاحظة الآثار ، مع قطع النظر عن الخصوصيّات الفرديّة .
الثانية : أنّه من الممكن تحقّق التباين المفهومي بين العنوانين ولو لم يكونا متباينين في تمام الذات بل يكونان مشتركين في جزء منها كما هو محقّق بين مفهوم العالم والجاهل ، مع أنّه ما قام البرهان أيضا على لزوم التخالف الكلّي بينهما .
إذا عرفت هذا فنقول : فمن الممكن أن يكون المفهومان المتباينان مشتركين في جزء من الذات ، فلو كان معنى الغصب هو نفس الفعل والتصرّف في الملك ، وكانت الصلاة أيضا نفس الكون والأفعال ، ولكن يكون مفهوم الأوّل هو الجامع بين هذا الكون والانحناء الآخر ، الّذي يجتمع مع الوثبة والنوم وغيره ، ومفهوم الثاني الجامع بين هذا الركوع والانحناء الآخر ، أو هذا السجود والسجودات الأخر ، لأنّ المفروض أنّ هذا الفعل بخصوصه ما كان جزءا للصلاة ، فعلى هذا لا يلزم اتّحاد المفهومين .
ولو كانا تحت مقولة واحدة ، فلو لم نقل بكونهما من مقولة الفعل ذي الإضافة بل يكونان من مقولة الفعل نفسه ، يصحّ التمايز ويتمّ التباين ، فلا حاجة ، إلى التصرّف في معنى الغصب وإخراجه عن مقولة الفعل وإدخاله في مقولة الأين ، حتّى يتمّ التباين المفهوميّ .
فالتحقيق : أنّ الصلاة والغصب مفهومان متباينان مشتركان في جزء من الذات ، مثل القوسين من الدائرة قد تقاطعا في جزء منها ، وكلاهما من مقولة الفعل ، ولا يكون الكون الخاصّ تمام المنشأ ، ويبقى كلّ من الصلاة والغصب
الأصول — صفحة 571
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٧١