وجه تقديم القرينة على ذيها
وذلك لأنّ المقام يكون من باب التعارض بين القرينة وذي القرينة الّذي لا محيص عن تقديم الأولى ، فهنا دعويان :
إحداهما من حيث الصغرى وأنّ المقام - أي المقيّد - من باب القرينة .
والثانية من جهة الكبرى ، وأنّ القرينة كلّية تقدّم على ذي القرينة ، ولا مجال للعكس .
أمّا الأولى ؛ فالظاهر أنّ القيود الّتي هي الفضلات في الكلام والحاكية عن كيفيّات المسند والمسند إليه من باب القرينة ، ونفس المسند والمسند إليه اللذان ركنان من باب ذي القرينة ، وهذا بالنسبة إلى بعض المصاديق كالحال والمفعول فيه مسلّم ، ولكن بالنسبة إلى المفعول به والبعض الآخر ليس كذلك .
بل يمكن أن يقال : إنّه بالنسبة إليه محتمل الوجهين ، بحيث يمكن أن يكون المفعول به في بعض المواقع هو من قبيل ذي القرينة ، ولذلك وقع الإشكال في أنّه في مثل « لا تضرب أحدا » ؛ هل يؤخذ بظهور لفظ « أحدا » الأعمّ من الحيّ والميّت ، أو لفظ « الضرب » منصرف إلى الأحياء ؟ حيث يصلح كلّ منهما أن يكون قرينة للآخر .
وبالجملة ؛ فالتحديد وبيان الضابط الكلّي لذلك حتّى يمكن التميّز به بين القرينة وذي القرينة في غاية الإشكال ، وإلى الآن لم يظهر لنا وجه فيه ، فلا بدّ من التأمّل ثانيا [ حتّى ] نرى أنّه يمكن استخراج ضابط كلّي حتّى لا يبقى محلّ الشكّ أم لا ؟