تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣

التنافي بين المثبتين

الثاني : أنّه لا إشكال في أنّ حمل المطلق على المقيّد إنّما هو متوقّف على تنافيهما ، وإلّا فلا وجه في ذلك ، لأنّهما دليلان مستقلّان يعمل كلّ في مورده . ثمّ التنافي ؛ تارة يكون بين النافي والمثبت كما سبق مثاله وشرح الكلام فيه ، وأخرى يكون الدليلان مثبتين ، وهذا على أقسام : الأوّل : أن يكون كلّ من المطلق والمقيّد مسبّبا ويكون السبب فيهما واحدا ، كما إذا ورد « إن ظاهرت فأعتق رقبة » وأيضا ورد « إن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة » . ففي هذه الصورة التنافي بين الدليلين واضح ، حيث إنّ المفروض اتّحاد السببين ووحدة التكليف . وذلك ؛ لأنّه وإن أمكن أن يكون التكليف عند الظهار متعدّدا بأن يجب عتق رقبتين ، إلّا أنّ ظهور الأمر في صرف الوجود يدفع هذا الاحتمال ، وهذا يبطل احتمال الواجب في الواجب أيضا ، فلا يبقى إلّا احتمال حمل المقيّد على الاستحباب أو القيد ، والأوّل منهما بطل بالمقدّمة السابقة ، فيتعيّن الثاني حينئذ . الثاني : أن يكون كلاهما مطلقين ، فهنا أيضا مناط الحمل محقّق ؛ لظهور الأمرين في صرف الوجود ، واحتمال تعدّد التكليف مدفوع بما عرفت ، فتجب معاملة الإطلاق والتقييد لا غير . الثالث : أن يكون أحدهما غير مقيّد بالسبب كالخطاب بالمطلق ، والآخر مقيّدا به ، وهو الخطاب بالمقيّد ، ففي هذه الصورة يشكل الأمر من حيث إنّ ظاهر الخطابين هو التباين ، فيقتضي تعدّد التكليف ولا موجب للحمل ، وظهور الأمر في صرف الوجود لا يضرّ هنا ، إذ كلّ من الأمرين ظاهر في صرف الطبيعة في